مع اقتراب العد العكسي للاستحقاقات الانتخابية التشريعية لـ23 شتنبر، يُسجل غياب مُلفت لموضوع المشاركة السياسية لمغاربة العالم عن دائرة النقاش العمومي، في الوقت الذي كان فيه هذا الموضوع يُهيمن على النقاش العمومي في الاستحقاقات السابقة ،خاصة خلال استحقاقات 2007 و2011 و2016.

واشتد الجدل في الاستحقاقات السابقة حول مسألة إحداث دوائر  تشريعية بالخارج  وتمكين مغاربة العالم من الترشح والتصويت انطلاقا من بلدان الإقامة.

وبادرت عدد من الهيآت السياسية إلى بلورة مقترحات قوانين تتضمن مقتضيات تنص على حق مغاربة العالم في  المشاركة السياسية. وكان هذا النقاش يتكرر مع كل موعد انتخابي.

 بالمقابل، كانت السلطة المشرفة على الانتخابات ممثلة بوزارة الداخلية تحفز على المشاركة السياسية لمغاربة العالم من منظور آخر،  أي من منظور المشاركة ترشيحا وتصويتا داخل المغرب أو عبر الوكالة.

ويبدو  أن التوجه   السياسي العام كان يسير نحو نجسيد هذا  الواقع ، عوض التفكير في إحداث دوائر تشريعية خارج المغرب, وهو ما ساهم في تراجع حدة النقاش حول الموضوع.

وسبق لعبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية،  أن أشار إلى الدور المحوري للأحزاب السياسية في تعزيز المشاركة السياسية لمغاربة العالم  ” من خلال تقديم مترشحات ومترشحين منهم في مراكز متقدمة على مستوى لوائح الترشيح”.  

وأوضح  الوزير،جوابا عن سؤال كتابي بمجلس المستشارين أن “الحكومة تظل منفتحة على كل اقتراح بناء يهدف إلى تقوية المشاركة الانتخابية الأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج في إطار ما يتيحه دستور المملكة”.

وأبرز أن “المنظومة الانتخابية الوطنية تكفل، وفقا لأحكام الدستور، لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج حق التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة والمشاركة تصويتا وترشيحا في جميع الاستحقاقات الانتخابية المجراة بتراب المملكة، على غرار المواطنات والمواطنين المقيمين بأرض الوطن”.

وأضاف الوزير أن المشرع حرص على “الأخذ بعين الاعتبار وضعيتهم الخاصة، حيث عمل على توسيع إمكانية تسجيلهم في اللوائح الانتخابية العامة، وبالنسبة للتصويت، خول لهم الحق في الإدلاء بأصواتهم مباشرة بمكاتب التصويت داخل تراب المملكة أو عن طريق الوكالة انطلاقا من بلدان إقامتهم، كما أقر حقهم في الترشيح للانتخابات المحلية والتشريعية في إطار الدوائر الانتخابية المحدثة داخل تراب المملكة”.

وأشار كذلك، إلى أنه “بهدف تيسير ولوج المغربيات المقيمات بالخارج إلى مجلس النواب، تم بمناسبة الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021 إلزام كل حزب سياسي بوضع مترشحة مقيمة بالخارج على رأس لائحة ترشيح جهوية واحدة على الأقل تحت طائلة عدم الاستفادة من التمويل العمومي، كما تم إقرار تحفيزات مالية مهمة لفائدة الأحزاب السياسية التي تعمل على إدماج مترشحين ذكورا وإناثا من أفراد الجالية في لوائح ترشيحها المحلية المقدمة برسم انتخاب أعضاء مجلس النواب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *