عندما تتحول الأحزاب إلى دكاكين موسمية ويُصبح الترحال مرادفاً للوصولية، هل نحن أمام ممارسة ديمقراطية أم مجرد سباق على كعكة السلطة؟
إدريس لكبيش / Le12.ma
تشتد حرارة المشهد السياسي بالمغرب مع كل استحقاق انتخابي، حيث تطفو على السطح ظاهرة “الترحال السياسي” أو ما يُعرف بـ “ميركاتو الأحزاب” بصورة غير معتادة.
وتعلن هذه الظاهرة عن اندلاع حرب خفية ومستعرة بين مختلف الهيئات السياسية، ولا سيما الأحزاب الكبرى التي تسعى لتعزيز مواقعها وتصدر النتائج.
وتعكس هذه الانتقالات المتسارعة بين الهيئات الحزبية حجماً كبيراً من التنافس الحاد؛ إذ لم تخلُ هذه الحركية من توترات بين أحزاب متنافسة بسبب استمالة المنتخبين والمرشحين وتغيير انتماءاتهم الحزبية في دوائر مختلفة، كسطات وبرشيد وفاس وكلميم.
تأتي هذه التحركات غالباً كرد فعل على الغضب الناجم عن طريقة توزيع التزكيات الحزبية.
ويندفع المرشحون المستبعدون جراء ذلك إلى البحث عن تنظيمات أخرى تضمن لهم الترشح وتسهل وصولهم إلى المقعد النيابي.
ويرى متابعون للشأن السياسي أن هذه الظاهرة المستمرة، رغم كل المحاولات والجهود للحد منها، أضحت تعبر عن تحول عميق في بنية الأحزاب السياسية.
فقد تراجعت أدوارها الفكرية والمرجعية والتربوية والتأطيرية لصالح الاعتماد المفرط على “الأعيان” والبحث عن مرشحين جاهزين.
حوّل هذا الواقع التنظيمات السياسية إلى مجرد دكاكين وآلات انتخابية موسمية تفتقر إلى المشاريع الفكرية الحقيقية.
وينحصر هدفها الأسمى في حصد أكبر عدد من المقاعد وتصدر المشهد لتشكيل الحكومة المقابلة للمشاريع الكبرى المستقبلية للبلاد.
رغم أن هذا السباق المحموم يعكس رهانات تنظيمية كبيرة، إلا أنه يظل في جوهره مطية لتحقيق مآرب فردية وصراع مصالح بعيداً عن تطلعات المواطنين.
تظل حركة الترحال ومضاعفاتها محصورة في المرحلة التي تسبق الاقتراع.
وتبدأ بعدها مرحلة جديدة تنقطع فيها هذه الانتقالات لتبدأ صياغة التحالفات السياسية بناءً على خريطة النفوذ والهيمنة الجديدة التي أفرزتها صناديق الإقتراع.
