يُراهن حزب العدالة والتنمية على خطاب “الهوية”، و”المرجعية الاسلامية”، و”مناهضة التطبيع”، في محاولة لاستمالة الناخبين واستعادة بعضا من توازنه الانتخابي بعد النكسة التي مُني بها في الانتخابات التشريعية لسنة 2021.
جمال بورفيسي/le 12.ma
الحزب الذي ضاع بريقه بعد تقلده مقاليد السلطة الحكومة لفترة تزيد عن عقد من الزمن، فقد ثقة قاعدة عريضة من الناخبين، بعد تدبير مُرتبك بله فاشل للشأن الحكومي، تميز بالخصوص بتفكيك صندوق المقاصة وتحرير أسعار المحروقات، وتعطيل الحوار الاجتماعي، مما تسبب في احتقان اجتماعي غير مسبوق تُرجم في شكل احتجاجات لمختلف الفئات المهنية والاجتماعية، ظلت تؤثث الشارع العام طيلة أسابيع على مدار السنة.
واليوم، بمناسبة تقديم البرنامج الانتخابي للتنظيم، فضلت قيادة “البيجيدي” العودة إلى الاغتراف من الشعارات السابقة والمقولات التقليدية التي كانت تتغنى بها قبل 2011، والتي تشكل أصل المرجعية التي اعتمدها الحزب منذ تأسيسه، من قبيل: “ترسيخ الهوية الاسلامية” للحزب، “مناهضة التطبيع”.. “الأسرة”.. في محاولة لدغدغة مشاعر المواطنين، واسترجاع ثقة الناخبين.
وهكذا ، وجه الحزب انتقادات لما يسميه بـ”استهداف الهوية الوطنية ومقومات الأسرة المغربية” في مجالات التعليم والثقافة والإعلام.
كما عبر عن رفضه لأي مراجعة لمدونة الأسرة من شأنها “المساس بالثوابت الدستورية الجامعة للأمة المغربية أو بمقاصد العدل والتكافل والاستقرار الأسري”.
وأكد أنه سيعمل على “مقاومة كل مراجعة لمدونة الأسرة تستهدف الثوابت الدستورية الجامعة للأمة المغربية، ومقاصد العدل والتكافل والاستقرار الأسري”.
وشدد الحزب على تصوره للأسرة باعتبارها قائمة على علاقة شرعية وتمثل “الخلية الأساسية للمجتمع”، مستندا في ذلك إلى مقتضيات الفصل 32 من الدستور.
وبالإضافة إلى ذلك، أضفى الحزب رؤية سوداوية حول الأوضاع العامة، السياسية والاقتصادية والحقوقية، مسجلا “تراجعا” في عدد من المؤشرات المرتبطة بالديمقراطية والوساطة السياسية والإعلام والتشغيل والحماية الاجتماعية.
على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، تحدثت قيادة الحزب عن ضعف مزعوم للحصيلة التنموية و”عدم إحداث ما يكفي من فرص الشغل، وتصاعد البطالة، خصوصا في صفوف الشباب والنساء وحاملي الشهادات”.
في الواقع، يعيش حزب العدالة والتنمية منذ “نكسة 2021” أزمة، لم يعرف بعد كيف يخرج منها.
أزمة ثقة ومصداقية، وهو ما يصعب عليه العودة إلى ما قبل 2011.
فلا شي تغبر في توجهات الحزب وعقيدته الإيدبولوجية، ولا في شعاراته وتعهداته، و لا في سلوك الناخبين،
كما أن ازدواجية المعايير والمواقف، وفشله في تدبير الشأن الحكومة خلال الفترة ما بين 2011 و2021، ساهمت في إفقاده للمصداقية.
وأصبح الحزب بعيش على هاجس إنقاذ ما تبقى له من رصيد انتخابي ضحل، والحفاظ على نوع من الاستقرار ضمن مشهد سياسي مفتوح على آفاق أوسع، وعلى مستقبل لا مجال فيه للعودة إلى الشعارات القديمة المتآكلة.
