جمع حزب الحركة الشعبية بين الارتياح لتعزيز رصيده البرلماني بـ 29 مقعداً واللجوء إلى القضاء للطعن في نتائج دائرة الداخلة، معرباً في أول قراءة لنتائج تشريعيات 23 شتنبر عن قلقه من تراجع نسبة المشاركة الوطنية التي بلغت 38 في المائة.
إ. لكبيش / Le12.ma
في أول قراءة سياسية لنتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر، اختار حزب الحركة الشعبية الجمع بين تثمين حصيلته الانتخابية وفتح الباب أمام المساطر القانونية بشأن نتائج دائرة الداخلة، معلناً دعمه لوكيل لائحته الحاج سيدي صلوح الجماني في الطعن في النتائج المعلنة.
وقال المكتب السياسي للحزب، عقب اجتماعه العادي، إن النتائج التي حققتها الحركة الشعبية مكنتها من تعزيز حضورها داخل الخريطة المؤسساتية، من خلال إضافة ثلاثة مقاعد برلمانية إلى رصيدها مقارنة بالولاية السابقة.
واعتبر أن هذا التقدم يعكس حضوراً انتخابياً وصفه بـ“النوعي والملموس” في عدد من المدن الكبرى ومجالات ترابية جديدة.
وفي المقابل، لم يتجاهل الحزب خسارته لحضوره البرلماني في بعض معاقله التاريخية، إلى جانب عدم توفق مرشحيه في عدد من الدوائر بفوارق محدودة في الأصوات.
ورغم ذلك، اعتبرت القيادة الحركية أن الحصيلة تظل ذات دلالة، خصوصاً في ظل ما وصفته بسياق انتخابي صعب، مؤكدة أن الأصوات التي حصل عليها الحزب تعكس، بحسب تقديره، حضوراً مجتمعياً ومجالياً للفكر الحركي.
وعلى مستوى دائرة الداخلة، اتخذ الحزب موقفاً أكثر وضوحاً، بعدما أعلن، استناداً إلى تقارير محلية قال إنه توصل بها بشأن خروقات شابت العملية الانتخابية، تضامنه الكامل مع وكيل لائحته الحاج سيدي صلوح الجماني، ودعمه في سلوك مختلف السبل القانونية والدستورية للطعن في نتائج الاقتراع أمام الجهات المختصة.
وكان الجماني قد أعلن بالفعل توجهه إلى المسار القضائي للطعن في النتائج، فيما تحدثت مصادر مقربة منه عن رغبته في مراجعة محاضر مكاتب التصويت والتحقق من كيفية احتساب وتجميع الأصوات.
وأكدت الحركة الشعبية أن موقفها من ملف الداخلة يندرج ضمن تمسكها بمبادئ دولة الحق والقانون ومغرب المؤسسات، في وقت أشارت فيه إلى وجود ما وصفته بـ“استثناءات” مست نزاهة الاقتراع في دوائر محدودة، قالت إن وسائل الإعلام وتقارير محلية كشفت عنها، دون أن تعتبرها مؤثرة في الصورة العامة للاستحقاق الانتخابي.
وبالتوازي مع ذلك، طرح الحزب إشكالية المشاركة السياسية، معبراً عن قلقه من بلوغ نسبة المشاركة الوطنية نحو 38 في المائة، ومن تسجيل أكثر من مليون صوت ملغى، فضلاً عن عزوف ملايين الناخبين عن الإدلاء بأصواتهم، معتبراً أن هذه المؤشرات تعيد إلى الواجهة سؤال الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
وتأتي هذه المواقف في سياق إعلان النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، التي أكدت حصول الحركة الشعبية على 29 مقعداً بمجلس النواب.
وفي رسالة سياسية تعكس قراءته لنتائج الاقتراع، هنأ حزب الحركة الشعبية حزب الأصالة والمعاصرة على تصدره النتائج، متمنياً له التوفيق في تحمل المسؤولية الدستورية وما تفرضه المرحلة المقبلة من رهانات سياسية وتنموية.
وبذلك، يبدو أن الحركة الشعبية تدخل مرحلة ما بعد انتخابات 23 شتنبر برصيد برلماني معزز من جهة، وملفات انتخابية وقانونية مفتوحة من جهة أخرى، وفي مقدمتها طعن وكيل لائحتها بالداخلة، إلى جانب سؤال أوسع يهم مستقبل المشاركة السياسية واستعادة الثقة في المؤسسات التمثيلية.
