أثار مقطع فيديو قديم جرى اقتطاعه من سياقه جدلاً واسعاً حول انتخابات دائرة أزيلال دمنات، في حادثة تسلط الضوء على خطر «المعارك الرقمية» التي تشتعل فور إعلان نتائج الاقتراع.
إ. لكبيش / Le12.ma
تزامناً مع تداول نتائج الانتخابات التشريعية، عادت مواقع التواصل الاجتماعي لتكشف جانباً آخر من معركة ما بعد الاقتراع، بعدما انتشرت مقاطع فيديو قديمة أو مجتزأة من سياقها الأصلي، مرفقة بعناوين وتعليقات توحي بوقوع احتجاجات ومسيرات غضب ضد النتائج المعلنة.
ومن بين أبرز المقاطع التي أثارت الجدل، فيديو جرى تداوله على نطاق واسع باعتباره يوثق لمسيرة احتجاجية بمنطقة أيت بوكماز، قيل إنها جاءت تعبيراً عن رفض نتائج الانتخابات التشريعية.
غير أن المعطيات المتداولة محلياً سرعان ما كشفت أن الأمر يتعلق بمقطع يعود إلى فترة الحملة الانتخابية، ولا علاقة له بأي احتجاج على نتائج الاقتراع.
وفي هذا السياق، نفى خالد تيكوكين، مرشح حزب العدالة والتنمية بدائرة أزيلال دمنات، بشكل صريح خروج أي مسيرة احتجاجية في أيت بوكماز على خلفية نتائج الانتخابات، مؤكداً أن الفيديو المتداول لا علاقة له بما يتم الترويج له على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال تيكوكين، في منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي: «ما كاين لا مسيرة بسبب نتائج الانتخابات في أيت بوكماز ولا شيء»، موضحاً أن سكان المنطقة منشغلون بأعمالهم في الحقول، وداعياً في الوقت نفسه إلى عدم الانسياق وراء الأخبار الكاذبة أو إعادة تداول محتويات خارج سياقها.
وجاء هذا التوضيح بعد أن عمدت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى إعادة نشر الفيديو، مرفقاً بتعليقات تزعم أن أنصار تيكوكين خرجوا في مسيرة احتجاجية بسبب نتائج الانتخابات، وهو ما نفاه المرشح بشكل مباشر.
وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على ظاهرة إعادة تدوير محتويات رقمية قديمة وربطها بأحداث جديدة، بما قد يؤدي إلى خلق انطباعات غير دقيقة لدى المتابعين، خصوصاً خلال الفترات الانتخابية التي تعرف اهتماماً واسعاً ومتابعة مكثفة على منصات التواصل الاجتماعي.
وكان خالد تيكوكين قد أعلن فوزه بمقعد برلماني عن دائرة أزيلال دمنات، قبل الإعلان عن النتائج النهائية، بعدما أظهرت النتائج الجزئية تقدمه في منطقة أيت بوكماز، حيث حصل على نحو 4200 صوت، مقابل حوالي 4100 صوت لمرشح حزب الأصالة والمعاصرة محمد بنعلي، وذلك في انتظار استكمال جمع نتائج مختلف مكاتب التصويت.
وبينما تتواصل متابعة النتائج والمعطيات المرتبطة بالعملية الانتخابية، تبرز أهمية التحقق من تاريخ المقاطع المصورة وسياقها الأصلي، والعودة إلى المصادر الرسمية والمعطيات الموثوقة قبل إصدار الأحكام أو إعادة نشر محتويات قد تساهم في نشر معلومات غير دقيقة.
وفي زمن أصبحت فيه الصورة والفيديو قادرتين على الانتشار في دقائق، بات التحقق من السياق والتاريخ والمصدر جزءاً أساسياً من التعامل المسؤول مع الأخبار، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بنتائج الانتخابات وثقة المواطنين في المؤسسات والمسار الديمقراطي.
