تواصل الكوارث الطبيعية اختبار صمود الشعوب، وفي لحظات عصيبة تختلط فيها أدخنة الحرائق بدموع الفقد، تستيقظ الجزائر على فاجعة أليمة أعادت مشاهد الرعب إلى شوارعها وغاباتها، لتعلن البلاد حالة الطوارئ والحزن الشامل على أرواح الضحايا.

​إ. لكبيش / Le12.ma

​أعلنت السلطات الجزائرية حالة الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام ابتداءً من اليوم الخميس، عقب موجة حرائق مهولة اجتاحت عدة ولايات تقع في الشمال الشرقي للبلاد، وأسفرت عن مصرع 12 شخصاً وإصابة العشرات بجروح وحروق متفاوتة الخطورة.

​وأفاد بيان لرئاسة الجمهورية بأن الرئيس عبد المجيد تبون قرر تنكيس الأعلام الوطنية وإلغاء كافة مظاهر الاحتفال والمنافسات الرياضية خلال فترة الحداد، معرباً عن تعازيه الخالصة ولأسر الضحايا، ومؤكداً أن الجزائر تعيش “فاجعة أليمة” خلف خسائر بشرية ومادية مؤلمة.

​وفي تفاصيل الحصيلة، أوضح وزير الداخلية إبراهيم مراد أن الوفيات توزعت بين ثلاث ولايات رئيسية، حيث سجلت ولاية جيجل العدد الأكبر بـ5 وفيات، تلقت بعدها ولاية بجاية 4 وفيات، ثم ولاية تيزي وزو بـ3 وفيات.

​وأضاف الوزير أن 54 شخصاً أصيبوا بجروح وحروق، من بينهم 6 حالات حرجة تتلقى الرعاية الطبية المكثفة بالمؤسسات الاستشفائية.

​وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تتواصل فيه جهود الحماية المدنية للسيطرة على بؤر النيران، حيث أحصت المصالح المختصة نشوب 193 حريقاً خلال 24 ساعة فقط، لا يزال 46 منها مشتعلاً حتى صباح الخميس.

​وتشارك في عمليات الإخماد مكثفة طائرات ومروحيات تابعة للجيش الوطني الشعبي إلى جانب طائرات مكافحة الحرائق من نوع “AT-802″، في محاولة للحد من التهام ألسنة اللهب للمساحات الغابية الواسعة واقترابها من المناطق السكنية.

​وأظهرت صور ومقاطع فيديو تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد مروعة لانتشار النيران وسحب الدخان الكثيفة، بينما أظهرت مقاطع أخرى محاصرة النيران لعدد من السكان في قرى ومناطق معزولة.

​وبسبب خطورة الوضع الميداني وتدهور الرؤية، أعلن قيادة الدرك الوطني عن إغلاق ثلاثة محاور طرقية رئيسية تربط مناطق في شرق البلاد، لا سيما القريبة من بجاية وجيجل وسطيف، كإجراء احترازي لتأمين حركة المرور وسلامة المواطنين.

​من جهته، شدد الرئيس تبون على أن البلاد تمر بظرف عصيب ومرحلة صعبة، لافتاً إلى أن اندلاع هذه الموجة الجديدة من الحرائق جاء في وقت بدأت فيه السلطات بالفعل في توزيع التعويضات على المتضررين من حرائق سابقة كانت قد أُخمدت مؤخراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *