بلاغ ناري ذلك الذي صدر عن المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، حرق إشاعة «لقجع رئيسا لحكومة المونديال».
الاتحاديون، حذروا بشكل صريح من مواصلة من لهم مصلحة في ذلك، تغذية إشاعة «لقجع رئيسا لحكومة المونديال».
وكان قادة الصف الاول في حزب الأصالة والمعاصرة، قد أعلنوا في تصريحات متفرقة إستقطابهم فوزي لقجع ليكون مرشحا بإسم حزب التراكتور في الانتخابات القادمة.
ولقيت هذه التصريحات، موجه انتقادات واسعة في ظل صمت لقجع، وكذلك قادة حزب «البام».
تقرير إخباري من تحرير جواد مكرم le12.ma
في التفاصيل، دخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على خط الجدل الدائر حول ما بات يعرف في الأوساط السياسية بـ”سيناريو لقجع رئيسا لحكومة المونديال”، موجها انتقادات حادة لما وصفه بمحاولات حسم هوية رئيس الحكومة المقبلة قبل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، في موقف يحمل رسائل سياسية مباشرة إلى الأطراف التي تروج لهذا الطرح.
المكتب السياسي للحزب، في بلاغ شديد اللهجة عقب اجتماعه المنعقد مساء الاثنين، عبر عن “استغرابه” من تحول إشاعات وتكهنات سياسية إلى ما يشبه “حقائق” يتم تسويقها للرأي العام، محذرا من استمرار تغذية هذا الخطاب الذي يسبق الإرادة الشعبية ويختزل نتائج الانتخابات قبل إجرائها.
تكتيك البام وصمت الوزير
ويأتي هذا الموقف في سياق تصاعد الحديث خلال الأسابيع الأخيرة عن اسم الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، وزعم اعتباره المرشح الأوفر حظا لقيادة ما بات يوصف بـ”حكومة المونديال”، خاصة بعد تصريحات لقيادات بارزة في حزب الأصالة والمعاصرة تحدثت صراحة عن رغبتها في استقطابه وترشيحه باسم الحزب خلال الانتخابات المقبلة.
غير أن هذه التصريحات أثارت موجة واسعة من الانتقادات، خصوصا في ظل استمرار صمت فوزي لقجع، مقابل غياب أي توضيح رسمي من قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما فتح الباب أمام مزيد من التأويلات والتكهنات.
الإشاعة والاعتداء على الإرادة
الاتحاد الاشتراكي اعتبر أن ما يجري يتجاوز مجرد النقاش السياسي، ليصل إلى محاولة التأثير في اختيارات الناخبين واستباق نتائج الاقتراع، مؤكدا أن من يروج لهذه السيناريوهات يسعى إلى تضليل الرأي العام، وإيهامه بأن رئاسة الحكومة حسمت سلفا، في تجاوز واضح للمقتضيات الدستورية.
وذكر الحزب بأن تعيين رئيس الحكومة يظل اختصاصا حصريا للملك، يتم بعد الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، وليس عبر تسريبات أو ترتيبات سياسية تسبق موعد الاستحقاقات.
كما ربط الحزب استعادة الثقة في المؤسسات بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة وتنافسية، يكون فيها الفيصل الوحيد هو صوت المواطن، معتبرا أن رسم ملامح الحكومة المقبلة قبل فتح صناديق الاقتراع لا يخدم المسار الديمقراطي، بل يضعف الثقة في العملية الانتخابية ويكرس الانطباع بأن نتائجها محسومة سلفا.
ويقرأ متابعون هذا البلاغ باعتباره أول رد سياسي مباشر من حزب معارض على الرواية المتداولة بشأن “حكومة المونديال”، ورسالة واضحة إلى القوى المنخرطة في إعادة ترتيب المشهد الحزبي مبكرا، في وقت لا تزال فيه خريطة التحالفات والنتائج رهينة بما ستفرزه صناديق الاقتراع.


من يريد «حرق» لقجع
في مقال سابق له كتب الكاتب والصحفي علي أنوزلا معلقا على إشاعة «حكومة لقجع»، ثمة زاوية أخرى في هذا النقاش تستحق التوقف عندها، وتتعلق بالأحزاب نفسها أكثر مما تتعلق بالشخص المعني.
وتابع، “فإذا صحّ أن بعض القيادات الحزبية تتداول بالفعل اسم فوزي لقجع مرشحاً للانضمام إلى حزبها، بل وربما لتولي قيادته وقيادة الحكومة في حال تصدّره الانتخابات المقبلة، فهذا يطرح أسئلة جوهرية حول وضعية العمل الحزبي في المغرب”.
وأضاف، “فما معنى أن يعجز حزب يطمح إلى قيادة الحكومة عن إنتاج قياداته من داخله، وأن يجد نفسه في حاجة إلى استقطاب شخصيةٍ من خارج هياكله في اللحظات الأخيرة لتقوده نحو الاستحقاقات الانتخابية؟”.
وتساءل الكاتب، “وما الذي يبقى من وظيفة التأطير السياسي وصناعة النخب إذا تحولت الأحزاب إلى فضاءات تنتظر وصول شخصية جاهزة لتسليمها مفاتيح القيادة؟ “.
ومضى قائلاً:”يبدو المشهد، في هذه الحالة، أقرب إلى “ميركاتو” سياسي يستعير منطقه من عالم كرة القدم، حيث تسعى الأندية الغنية إلى التعاقد مع نجوم جاهزين لتعزيز حظوظها في المنافسة”.
لفت إلى أن” السياسة تختلف عن الرياضة؛ فالأحزاب ليست أندية انتخابية، بل مؤسّسات يفترض أن تنتج الأفكار والبرامج والقيادات”.
ولذلك الرهان على استقدام شخصية من خارج التنظيم لقيادته يوضح أنوزلا، “لا يعكس قوة الحزب بقدر ما يكشف حدود قدرته على تجديد نخبته وصناعة قياداته”.
إقرأ المقال كاملا:
قرأنا لكم. أنوزلا يكتب : في انتظار لقجع.. أو نهاية السياسة في المغرب!
