من قلب منظومة أمنية تعتمد التكنولوجيا والسرعة في اتخاذ القرار، يخطو الأمن الوطني نحو مرحلة جديدة في تدبير الأحداث الكبرى والأزمات، بإحداث مركز عمليات متطور يتيح مراقبة الوضع الأمني لحظة بلحظة، وتنسيق التدخلات الميدانية بكفاءة وسرعة أكبر.

إ. لكبيش / Le12.ma

أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني عن إحداث مصلحة مركزية جديدة متخصصة في تدبير الأحداث الكبرى والأزمات، في خطوة تروم تعزيز الجاهزية الأمنية وتطوير آليات التنسيق والتدخل الاستباقي، خصوصاً خلال التظاهرات الكبرى والظروف الأمنية الاستثنائية.

وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه استراتيجي يروم تحديث منظومة العمل الأمني، من خلال إحداث بنية متخصصة بمقر المديرية العامة للأمن الوطني، تحمل اسم مصلحة تدبير “القاعة المركزية للأحداث الكبرى والأزمات”.

وستتولى المصلحة الجديدة الإشراف المباشر على هذه القاعة، التي جرى تجهيزها بمنظومة تكنولوجية متطورة تضم شاشات عملاقة وتطبيقات ذكية وأنظمة معلوماتية متقدمة، تتيح متابعة الوضع الأمني بشكل آني ومركزي.

كما تمكن هذه المنصة من الاتصال المباشر بشبكات كاميرات المراقبة الحضرية بمختلف مناطق المملكة، والارتباط بمنظومات الاتصال السلكية واللاسلكية التابعة للأمن الوطني، فضلاً عن الولوج المباشر إلى قواعد المعطيات الأمنية، بما يضمن توفير المعلومات الدقيقة في الوقت الفعلي.

وعلى مستوى الموارد البشرية، سيشرف على تشغيل هذه المنظومة فريق متخصص من موظفي الشرطة، خضعوا لتكوينات متقدمة في مجال تدبير الأحداث الكبرى والتعامل مع الأزمات.

ويتعلق الأمر بكفاءات مهنية وتقنية مؤهلة لاستغلال أنظمة المراقبة بالكاميرات والطائرات المسيرة، فضلاً عن التحكم في شبكات الاتصال وتوظيف قواعد المعطيات الأمنية في دعم اتخاذ القرار العملياتي.

وفي الجانب الميداني، ستعمل المصلحة على إعداد وتطوير بروتوكولات دقيقة للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، سواء المرتبطة بالتظاهرات الكبرى أو الأزمات الأمنية الطارئة.

كما ستخضع هذه البروتوكولات لتمارين محاكاة تطبيقية بشكل منتظم على مدار السنة، بهدف اختبار الجاهزية وتعزيز التنسيق بين مختلف المصالح الأمنية، وضمان سرعة الاستجابة وفعالية التدخل عند الضرورة.

ويأتي إحداث هذه البنية الأمنية الجديدة في سياق مواكبة المديرية العامة للأمن الوطني للتطور التكنولوجي الذي تشهده بنياتها التحتية ومرافقها المركزية، من خلال ربط الإمكانات التقنية الحديثة بالكفاءات البشرية المتخصصة.

ويراهن هذا المشروع على تعزيز القدرة على الاستباق والتنسيق والتدبير المركزي للأحداث الكبرى، بما يتيح التعامل مع مختلف التحديات الأمنية بفعالية أكبر، ويكرس التوجه نحو تحديث الخدمات الأمنية والارتقاء بجودة حماية المواطنين وضمان سلامتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *