أكد المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة، في ورقة تحليلية، أن استضافة المغرب لمونديال 2030 ليس مجرد حدث رياضي عابر، بل محطة تاريخية نادرة لبناء قوة ناعمة دائمة.
الورقة المعنونة بـ “المغرب والمونديال بين الإنجاز الرياضي والزخم الإعلامي وبناء القوة الناعمة” ، أشارت إلى أن “استضافة كأس العالم فرصة لبناء قوة ناعمة دائمة، بشرط ألا تُختزل هذه الجهود في الملاعب والمنشآت، بل يجب أن تقترن بسردية وطنية واضحة واستثمار مواكب في القيم والثقافة والدبلوماسية الرقمية”.
وأشار ت الورقة التحليلية إلى أن المغرب يتصدر منطقة المغرب الكبير ويحتل المرتبة الخمسين عالمياً والثالثة إفريقياً، موصياً بأن ذلك “يفرض الانتقال من التركيز على البنية التحتية الصلبة والإسمنت إلى الاستثمار في صناعة السمعة الدولية؛ لأن القوة الناعمة الحقيقية لا تصدر كدعاية بل تُعاش أولاً من خلال الاتساق التام بين الخطاب الرسمي والممارسة اليومية”.
أما الرهان الحقيقي للمغرب في أفق 2030 وما بعده، فإنه يكمن في “تحويل اللحظة الرياضية إلى مشروع مجتمعي طويل الأمد تتكامل فيه قطاعات السياحة والثقافة والاقتصاد الرقمي، بحيث يلمس المواطن في حياته اليومية أن المونديال مشروع لفائدته وليس عليه”.
وأورد المركز ثلاثة نماذج : أوّلها “تجربة قطر 2022” التي أثبتت أن “اللحظات القيمية العفوية، كبر الوالدين وسجود اللاعبين، تبني في أيامٍ معدودة ما لا تبنيه الحملات الإعلانية الممنهجة في سنوات”.
كما أشار التقرير إلى “محطة كأس أمم إفريقيا 2025” ليكشف عن “دروس بليغة في حوكمة اللحظات الحرجة وإدارة الصورة”، مبيناً أن التتويج باللقب القاري عبر قرار قانوني لا يمنح الرصيد الرمزي الوجداني نفسه الذي يمنحه المستطيل الأخضر، ما يستوجب بناء خلايا أزمات تواصلية فورية متعددة اللغات”.
وفي مونديال 2026 ، رسخ المنتخب المغربي مكانته كرمز أصيل للجنوب العالمي بعد بلوغه ربع النهائي للمرة الثانية على التوالي، ما يحوّل الإنجاز من “صدفة معزولة إلى منظومة عمل بنيوية مستدامة تجمع بين التكوين المحترف واستقطاب كفاءات العالم”.
وضمن ثوصياته حذّر المركز من “الانزلاق نحو التوظيف التخديري لكرة القدم كأداة لإلهاء الشباب عن تطلعاتهم”، داعياً بدلاً من ذلك إلى “اعتماد نموذج يراها رافعة للوعي والتنمية المجتمعية”.
ويقترح المركز البحثي تعميم منهجية “أكاديمية محمد السادس لكرة القدم” على قطاعات التميّز العلمي والتقني، كالذكاء الاصطناعي والطب والصناعة؛ انطلاقاً من قاعدة أن ما أمكن في الكرة ممكن في كل شيء “بشرط المنظومة والعمل الجماعي الرشيد”.
وخلص التقرير، إلى صياغة خارطة طريق عملية توصي المؤسسات العمومية ببلورة إستراتيجية وطنية موحدة للقوة الناعمة، و”إحداث آلية حكومية مركزية لقياس الأثر دورياً”، و”تأسيس خلية دائمة لإدارة الأزمات التواصلية والميدانية”.
