في وقت تتواصل فيه الضغوط على القدرة الشرائية للأسر المغربية، عادت أسعار الدجاج إلى الارتفاع، متجاوزة 30 درهما للكيلوغرام في بعض المدن، وسط تحذيرات مهنية من تراجع العرض وتصاعد الشكوك بشأن المضاربة والاحتكار في سوق الدواجن.

إ. لكبيش / Le12.ma

تواصل أسعار لحوم الدواجن بالمغرب منحاها التصاعدي، مسجلة مستويات مرتفعة أثارت قلق المستهلكين ومهنيي القطاع، بعدما تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد 30 درهما في بعض المدن، في ظل تراجع العرض وتزايد التساؤلات حول ظروف تسويق هذه المادة الأساسية.

وسجلت أسعار الدجاج بسوق الجملة بمدينة الدار البيضاء نحو 20 درهما للكيلوغرام، بينما تراوحت لدى تجار التقسيط بين 25 و30 درهما، مع تسجيل مستويات أعلى في مناطق أخرى، من بينها مدينة طنجة.

ويأتي هذا الارتفاع في سياق تراجع الكميات المعروضة داخل أسواق الجملة، إذ انخفض عدد الشاحنات الوافدة عليها إلى نحو 20 شاحنة يوميا فقط، وفق المعطيات المتداولة بشأن وضعية السوق، وهو ما يساهم في تقليص العرض والضغط على الأسعار.

ويربط مهنيون هذه الوضعية بمجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها تراجع الطلب خلال فترات سابقة، والنقص المسجل في المذابح الصناعية، فضلا عن توجه عدد من المربين الصغار والمتوسطين إلى تقليص إنتاج الكتاكيت والاعتماد على ضيعاتهم الخاصة.

ويعكس هذا التوجه، بحسب التفسيرات المهنية، محاولة تفادي تكرار الخسائر المالية التي تكبدها عدد من المربين خلال فصل الصيف، نتيجة التقلبات التي عرفتها تكاليف الإنتاج وتغيرات السوق، بعدما تراوحت الأسعار في مراحل سابقة بين 4 و7 دراهم، قبل أن تتبدل المعطيات المرتبطة بالإنتاج والتسويق.

وفي المقابل، يثير استمرار ارتفاع الأسعار تساؤلات بشأن مدى انعكاس التغيرات المسجلة في العرض والطلب على الأثمان النهائية التي يؤديها المستهلك، خاصة في ظل التفاوت المسجل بين أسعار الجملة وأسعار البيع بالتقسيط.

كما لم يستبعد بعض المهنيين وجود ممارسات للمضاربة أو محاولات للتأثير على توازنات السوق، معتبرين أن هذه الاحتمالات تستدعي مزيدا من التدقيق في مسالك التوزيع والتسويق، دون الجزم بوجود احتكار أو تلاعب من دون معطيات موثوقة تثبت ذلك.

وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار هذا المنحى التصاعدي إلى تعميق الضغط على ميزانيات الأسر، خصوصا أن لحوم الدواجن تشكل بديلا غذائيا أساسيا لدى شريحة واسعة من المغاربة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

وأمام هذه الوضعية، تبرز الحاجة إلى تتبع تطور الإنتاج وحجم الكميات الموجهة إلى الأسواق، وتعزيز مراقبة مسالك التوزيع والتسويق، والتحقق من أسباب الفوارق السعرية بين المدن ومختلف حلقات البيع.

ويبقى التحدي المطروح هو ضمان توازن السوق وحماية القدرة الشرائية للمستهلكين، بالتوازي مع مراعاة إكراهات الإنتاج التي يواجهها المربون، بما يساهم في الحد من التقلبات السعرية وضمان استقرار تموين الأسواق الوطنية بلحوم الدواجن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *