في رسالة مباشرة إلى الأحزاب السياسية وأمنائها العامين، دعا أسامة باريك إلى تجاوز الصراعات والخطابات الإيديولوجية، والتركيز على ما يعيشه المواطن المغربي يومياً من مشاكل مرتبطة بالطرق والتعليم وفرص الشغل والاستثمار، مؤكداً أن الأولوية اليوم هي تحسين ظروف عيش المواطنين قبل الخوض في النقاشات النظرية.

إ. لكبيش / Le12.ma

وجّه أسامة باريك انتقادات إلى انشغال بعض الأحزاب السياسية وأمنائها العامين بالنقاشات الإيديولوجية والصراعات الفكرية، معتبراً أن المرحلة الراهنة تفرض إعطاء الأولوية للقضايا الملموسة التي تشغل بال المواطنين، بعيداً عن الجدل حول من سبق الآخر، ومن كان على صواب في النقاشات النظرية.

وقال باريك، في تصريح له، إن المواطنين لا ينتظرون من السياسيين الدخول في سجالات إيديولوجية، بقدر ما ينتظرون حلولاً لمشاكلهم اليومية، مضيفاً أن الأولوية ينبغي أن تكون لتوفير الطرق والمدارس والمستشفيات وفرص الشغل وتشجيع الاستثمار.

واستعمل المتحدث لغة قريبة من الواقع اليومي للمغاربة، حين شبّه النقاشات السياسية حول الأولوية بين الأفكار والإيديولوجيات بسؤال «من سبق، الدجاجة أم البيضة؟»، مؤكداً أن المواطنين يريدون نتائج ملموسة، سواء تعلق الأمر بتوفير «البيضة» أو «الدجاجة»، ما دام الهدف هو تحسين ظروف العيش.

وأضاف أن النقاش الإيديولوجي ليس مرفوضاً في حد ذاته، وأنه لا يمانع في الخوض فيه وتقديم الدروس بشأنه، لكنه شدد على أن هناك أولويات أكثر إلحاحاً تستدعي اهتمام الفاعلين السياسيين.

وفي هذا السياق، توقف باريك عند الفوارق الاجتماعية التي يمكن ملاحظتها في عدد من المناطق القروية، مستحضراً صورة قرية تمر عبرها خلال فصل الشتاء، فتجد بعض المنازل تتصاعد من مداخنها الأدخنة، بينما تظل مداخن منازل أخرى بلا دخان.

واعتبر أن هذه الصورة البسيطة تختزل حجم التفاوت الاجتماعي، وتعكس واقع أسر لا تجد حتى الإمكانيات الضرورية لتوفير التدفئة، وهو ما يستوجب، بحسب مضمون تصريحه، الانكباب على التفاصيل اليومية التي يعيشها المواطنون بدل الانشغال بالنقاشات المجردة.

ولم يقتصر باريك على ذلك، بل انتقل إلى معاناة المواطنين مع البنية التحتية، مستحضراً مثال شخص يجتهد سنوات من أجل اقتناء سيارة، لكنه يجد نفسه مضطراً إلى زيارة الميكانيكي أولاً للتأكد من سلامتها قبل استعمالها.

غير أن المفارقة، وفق المتحدث، أن هذا المواطن قد يصطدم بمجرد خروجه إلى الطريق بواقع آخر، يتمثل في غياب الإنارة العمومية أو تعطل إشارات المرور، فضلاً عن مشاكل مرتبطة بالبنية التحتية والتجهيزات الطرقية.

وخلصت رسالته إلى أن السياسة ينبغي أن تنطلق من انشغالات المواطنين الحقيقية، وأن تضع قضايا المعيشة والطرق والتعليم والصحة والشغل والاستثمار في صدارة النقاش، لأن تحسين ظروف حياة المغاربة يظل، في نهاية المطاف، أكثر إلحاحاً من الاستغراق في السجالات الإيديولوجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *