في تصريح يفتح النقاش حول مستقبل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، ربط وزير الخارجية ناصر بوريطة بين إنهاء وجود بعثة «المينورسو» على الأرض وطي الملف بصيغته الدولية، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تستدعي إعادة تحديد قواعد العملية السياسية وأطرافها وغاياتها.

إ. لكبيش / Le12.ma

أكد وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة أن إنهاء وجود بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» يمثل تحولا جوهريا من شأنه المساهمة في طي ملف الصحراء المغربية وإنهاء طابعه الدولي، مشيرا إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بتغيير في الحضور الأممي، بل بتحول ميداني يشمل مختلف مظاهر وجود البعثة.

وأوضح بوريطة، خلال مداخلته في برنامج «لقاء خاص» على القناة الثانية، أن هذا التحول يشمل مغادرة طواقم البعثة ومعداتها، إلى جانب إزالة الرموز المرتبطة بها، بما فيها بناية مغربية ترفع علم المنظمة الأممية، في إشارة إلى طبيعة التغييرات التي يمكن أن ترافق هذه المرحلة.

وبخصوص مستقبل المسار السياسي، شدد المسؤول الحكومي على ضرورة وضع حد لحالة الغموض التي طبعت العملية السياسية خلال السنوات الماضية، من خلال تحديد واضح لأسس المفاوضات، والأطراف المعنية بها، فضلا عن النتائج المنتظرة منها.

وأكد بوريطة أن المغرب لا يرفض مواصلة الجهود الأممية الرامية إلى إيجاد تسوية للنزاع، لكنه يشدد على أن أي مسار سياسي جديد ينبغي أن يقوم على مرجعيات واضحة وأهداف محددة، بعيدا عن استمرار الوضع السابق دون أفق ملموس.

وفي هذا السياق، استحضر وزير الخارجية قرارات مجلس الأمن الدولي، ولاسيما القرار رقم 2797 الصادر سنة 2025، معتبرا أنه حدد توجها واضحا للإطار السياسي الذي ينبغي أن تؤطره الجهود المقبلة.

وأضاف أن عدم صدور قرار مماثل خلال السنة الجارية يطرح، بحسب تصوره، ضرورة إعادة النظر في المرجعيات التي ستؤطر المرحلة المقبلة، بما يضمن وضوح المسار السياسي وتحديد مسؤوليات الأطراف المعنية به.

وفي ختام حديثه، جدد بوريطة تأكيد تشبث المغرب بالتوصل إلى تسوية نهائية وسلمية للنزاع حول الصحراء المغربية، باعتبار ذلك ثابتا من ثوابت السياسة الخارجية للمملكة.

كما ربط هذا الموقف بالمبادرات التي أطلقها المغرب لتحريك الجهود الدولية والدفع نحو إنهاء النزاع، في مقابل استمرار حالة الجمود التي طبعت هذا الملف منذ سنة 1991، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى قدرة المساعي الدولية على تجاوز الصيغ السابقة والانتقال إلى مسار سياسي أكثر وضوحا.

وفي نفس السياق، كشف ناصر بوريطة، أن الخطوة المقبلة عقب انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة «المينورسو» تنصب نحو سحب الملف من اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأوضح وزير الخارجية أن اللجنة الرابعة هي المعنية المباشرة بالفقرة الواردة في بلاغ الديوان الملكي حول اتخاذ خطوات مماثلة داخل هيئات أممية أخرى.

وأكد أن حذف قضية الصحراء المغربية من قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي يعد مساراً يسيراً ينطوي على التواصل المباشر مع الدول الأعضاء، لاسيما أن الجمعية العامة لا تعتمد آلياتها على حق النقض «الفيتو». 

ويأتي هذا التوجه انسجاماً مع التزائد المستمر في الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مما يستوجب تجاوز الصيغ التقليدية التي لم تعد تلائم التحولات الدبلوماسية الواقعية.

وفي المقابل، انتقد بوريطة الارتباك والتناقض في التعاطي الجزائري مع القرارات الأخيرة لمجلس الأمن، مبرزاً أن الجزائر امتنعت بدايةً عن التصويت لصالح القرار المعني ثم عادت لاحقاً للدفاع عنه وانتقاد مخرجاته. 

وحث رئيس الدبلوماسية المغربية على ضرورة القراءة الموضوعية للقرارات الدولية بناءً على مضامينها الفعلية وآثارها السياسية والمؤسساتية الناجمة عن عدم تمديد ولاية «المينورسو»، بعيداً عن التأويلات الإعلامية المغلوطة.

واختتم المسؤول المغربي بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تفرض على الجميع التحلي بالواقعية والمسؤولية، والابتعاد عن المناورات والمكاسب المؤقتة التي تفرز نتائج عكسية على الاستقرار والتسوية النهائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *