تحول عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، إلى عقدة لعبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية.
ففي كل خرجاته الإعلامية، أول ما يبدأ به ابن كيران خطابه السياسي، هو التهجم على أخنوش.
هناك العديد من القضايا التي يمكن أن يتطرق إليها ابن كيران في خطابه السياسي، لكنه يفضل تركيز حديثه حصريا حول أخنوش. إنه محور اهتمامه.
بدون استثناء، كل الخطابات السياسية التي أدلى بها ابن كيران في السياق الانتخابي الراهن تركزت حول القيادي في التجمع الوطني للأحرار، وهو ما يطرح السؤال حول سبب هذا الهوس بالرئيس السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار.
هناك مدخل أساسي لفهم السبب، أن أخنوش أزاح حزب العدالة والتنمية من القمة خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2021، بعدما كان الأخير يتصدر المشهد الانتخابي لسنوات، وكان ينتشي بـ”انتصاراته” السياسية وفوزه في الانتخابات، وتصدره للمشهد الحزبي والسياسي، قبل أن “ينهار” في واقعة 8 شتنبر 2021، ويتوارى إلى الخلف، ليعوضه “الأحرار” الذي أزاحه من الساحة، وأصبحت له الهيمنة على المشهد الانتخابية والحزبي والسياسي.
ثم إن ابن كيران لا يقوى على نسيان “البلوكاج الحكومي” الذي كان السبب في السقوط فيه، لكنه فضل أن يُحمل المسؤولية لأخنوش.
ظل عبد الإله بن كيران يتهم عزيز أخنوش ويحمله مسؤولية فشل المفاوضات الحكومية عقب انتخابات 2016، والتي أدت إلى “بلوكاج حكومي” دام حوالي نصف سنة.
بعد تصدر حزب العدالة والتنمية للانتخابات التشريعية لعام 2016، عُين بن كيران رئيساً للحكومة مكلفاً بتشكيلها.
لكن المفاوضات تعثرت بسبب ما اعتبره ابن كيران “شروطا” قال إن عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار آنذاك، وضعها.
بعد أسابيع من التعثر تم إعفاء ابن كيران من مهمة تشكيل الحكومة ليتم تعيين سعد الدين العثماني خلفا له..
لم “يهضم” ابن كيران هذا “الحادث”، بل ظل يسكنه وأثر فيه كثيرا.. وظل يلازمه..
واليوم، خلال المهرجانات الخطابية لانطلاق الحملة الانتخابية لـ23 شتنبر 2026، كثف ابن كيران استحضار هذه الواقعة.. واصفا ما حدث آنذاك بـ “مؤامرة البلوكاج” التي كانت “تستهدف إنهاء حزبه سياسياً”.
لقد تجددت اتهامات ابن كيران في السياق الانتخابي الراهن.
وهو ما يفسر استمراره في التهجم على أخنوش..
