تزامنا مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر، بدأت بعض “الدكاكين الانتخابية” تُعيد فتح مقراتها بعد ما ظلت مُغلقة منذ الانتخابات التشريعية لثامن شتنر 2021.

بدأت هذه الدكاكين “تتحرك” استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة ! وهي التي لم تقم بأي نشاط سياسي أو حتى إشعاعي طلية السنوات الخمسة الأخيرة. بل لم يطل أجهزتها أي نشاط، وظلت معطلة طيلة هذه المدة.

هذه الأحزاب لا تظهر سوى في الفترات الانتخابية، لغرض الاستفادة من الدعم المالي العمومي المتعلق بالانتخابات، والترويج للتزكيات..

هذه الدكاكين أول من يبخس العمل السياسي،  ويساهم في  تدهور صورة العمل الحزبي.

العديد من هذه الدكاكين  وجدت نفسها في شرود عن  المشهد الحزبي الوطني، عاجزة عن  القيام بأدوارها الدستورية في التأطير وممارسة العمل السياسي .

وظلت تواجه أزمة مالية خانقة أدخلتها إلى غرفة الإنعاش، بعدما لجأت وزارة الداخلية،  بعد إجراء الانتخابات الماضية، إلى إيقاف  الدعم العمومي المخصص لها بسبب عدم احترامها للشروط والقواعد الجديدة التي أقرها القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، خاصة تلك المرتبطة بضمان تمثيلية النساء ومغاربة العالم.

أحزاب تظهر في الفترات الانتخابية وتختفي  بعدها مباشرة.. في مشهد يجسد الانتهازية السياسية في أبشع صورها، والتعامل مع الشأن الحزبي بمنطق الريع الانتخابي..

في مقابل هذه “الدكاكين الحزبية” التي أصبحت عبئا على المالية العمومية، ثمة أحزاب نشطة ظلت تشتغل على مدار السنة، معززة حضورها في المشهد السياسي بفعل أنشطتها السياسية والإشعاعية، وتنقلاتها في ربوع المملكة للتواصل مع المواطنين والاستماع إلى انشغالاتهم ومشاكلهم. وباشرت عملية التعبئة للانتخابات في وقت مبكر ..وهي  دائمة الاشتغال..

هذه الأحزاب لا تنتظر موعد الانتخابات لكي تتحرك، بل إنها تنشط في الحقل السياسي على مدار اليوم والسنة لأنها تؤمن برسالتها  النبيلة في  التأطير السياسي للمواطنين وتقديم البدائل والحلول للإشكاليات المطروحة.وتواصل عملها بعد انتهاء الانتخابات..

إنه مشهد يعزز مقولة أحزاب بسرعتين، أحزاب تسير بسرعة البراق وأخرى تمشي على قدميها بتثاقل..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *