يضع القانون التنظيمي رقم 54.25 المتعلق بالأحزاب السياسية رهان تجديد النخب في صلب المنظومة السياسية، من خلال مقتضيات تستهدف تعزيز حضور الشباب داخل الأحزاب.
ويمثل هذا المستجد التنظيمي، في نظر الأستاذ محمد بودن، امتدادا لحزمة التحفيزات وأوجه الدعم، ويرمي إلى نشوء أحزاب تمتلك شرعية تمثيل مختلف مكونات المجتمع ومسايرة الأوراش الكبرى للمملكة.
وكالات
أكد محمد بودن، الأستاذ المحاضر في القانون العام و العلوم السياسية، أن القانون التنظيمي رقم 54.25 المتعلق بالأحزاب السياسية، جاء بتصور محفز بغية دفع الهيئات السياسية لتجديد نخبها بتدابير بناءة.
وأوضح الأستاذ بودن، في تصريح خص به وكالة المغرب العربي للأنباء، أن القانون التنظيمي اشترط ألا تقل نسبة الشباب (دون 35 سنة) عن خمس الأعضاء المؤسسين لأي حزب سياسي جديد، أي ما يعادل 400 شاب على الأقل من ضمن 2000 عضو مؤسس المطلوب قانونا، بهدف إدماجهم منذ المراحل الأولى لولادة المشروع الحزبي.
ويمثل هذا المستجد التنظيمي، في نظر الأستاذ بودن، امتدادا لحزمة التحفيزات وأوجه الدعم، ويرمي إلى نشوء أحزاب تمتلك شرعية تمثيل مختلف مكونات المجتمع ومسايرة الأوراش الكبرى للمملكة، مؤكدا أن التقييم الحقيقي لجدوى هذا الإجراء سيتطلب بالضرورة إرساء “ثقافة سياسية عابرة للأجيال” داخل الهيئات الحزبية.
وبعد أن أوضح أن هذه الترسانة القانونية، وعلى أهميتها، تضع الأحزاب السياسية أمام مسؤولية تاريخية، شدد الأستاذ بودن على ضرورة تغليب الإرادة الحزبية والمجتمعية لدعم الشباب، والذي يشكل أحد الرهانات الكبرى لانتخابات 23 شتنبر 2026.
وبالنسبة لدعم تمثيلية الشباب داخل مجلس النواب، أبرز الأكاديمي و الخبير في تحليل السياسات أن المنظومة الانتخابية استحضرت العائق المرتبط بمدى توفر الإمكانيات المالية، والذي طالما شكل إحدى أبرز عوامل إحجام الشباب عن الترشح في الدوائر المحلية، مضيفا أن تكفل الدولة بهذه النسبة العالية من المصاريف يمثل “خطوة نوعية للحد من هذا العائق الماثل أمام طموحات الشباب”.
وشدد على أن ربط صرف هذه المساهمة بشرط فحص حساب الحملة الانتخابية لكل لائحة من لدن المجلس الأعلى للحسابات استجابة ضرورية لقواعد الشفافية في تدبير المال العام.
وتندرج المقتضيات التي جاءت بها المنظومة الانتخابية لدعم مشاركة الشباب في الحياة السياسية والانتخابية في إطار وعي السلطات العمومية بأن الشباب يشكلون الرأسمال الحقيقي للبلاد، والاهتمام الخاص الذي توليه لهذه الفئة ضمن الاستراتيجيات الوطنية، وذلك في أفق جعلها قاطرة للتنمية وحاملة لمشعل مغرب ديمقراطي، حديث ومتطور.
وبالنسبة لدعم تمثيلية الشباب داخل مجلس النواب، تتمثل اجراءات هذه المنظومة، بالأساس، في منح تحفيزات مالية مهمة على سبيل مساهمة الدولة في تغطية مصاريف الحملة الانتخابية لفائدة لوائح الترشيح المقدمة برسم الدوائر الانتخابية المحلية من لدن مترشحين شباب لا تزيد أعمارهم على 35 سنة. وللاستفادة من هذا الدعم، يجب أن تتضمن كل لائحة ترشيح مترشحات ومترشحين مرتبين فيها بالتناوب بين الجنسين.
أما بخصوص تعزيز مشاركة الشباب في تأسيس الأحزاب السياسية، تشترط المنظومة الانتخابية ألا تقل نسبة الشباب الذين لا تزيد أعمارهم على 35 سنة عن خمس (1/5) الأعضاء المؤسسين لحزب سياسي، أي 400 شاب على الأقل من ضمن 2000 عضو مؤسس المطلوب قانونا.
هذا الإجراء يرمي إلى إدماج الشباب في الحياة الحزبية الوطنية انطلاقا من المراحل الأولى لولادة المشروع الحزبي، انسجاما مع الإرادة السياسية الرامية إلى الارتقاء بتمثيلية هذه الفئة داخل أجهزة الأحزاب السياسية.
