ماذا تغير بعد نحو 20 سنة؟ سؤال يفرض نفسه مع عودة أحمد بريجة إلى السباق الانتخابي بسيدي مومن وسيدي البرنوصي، مرشحاً من جديد باسم حزب الأصالة والمعاصرة.
-أحمد بريجة أو الحاج صابونة.. مرشح البام في البرنوصي بعدما قضى 20 سنة في قبة البرلمان، يترشح من جديد ما جعل عدد من سكان المنطقة يرددون عبارة فين آوا غادي؟
عبد الجبار العلمي – le12.ma
بعد نحو عقدين من الحضور البرلماني والسياسي في سيدي مومن وسيدي البرنوصي، يعود اسم أحمد بريجة، المعروف لدى عدد من أبناء المنطقة بلقب «الحاج صابونة»، إلى واجهة الاستحقاقات الانتخابية، مرشحاً من جديد باسم حزب الأصالة والمعاصرة.
ترشح يطرح سؤالاً بسيطاً لدى جزء من الساكنة: ماذا تحقق خلال كل هذه السنوات؟ وإلى أين تتجه هذه التجربة السياسية؟
ضمن سلسلة «مرشحون»، يبرز اسم أحمد بريجة باعتباره واحداً من أقدم الوجوه الانتخابية في سيدي مومن وسيدي البرنوصي، بعدما راكم سنوات طويلة من الحضور في البرلمان، إلى جانب تجربة في تدبير الشأن المحلي ورئاسة مقاطعة سيدي مومن.
لكن طول المسار السياسي، في حد ذاته، لا يكفي لتقييم التجربة.
فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: لماذا يترشح بريجة من جديد؟ .
وإنما أيضاً: ما هي حصيلة هذا المسار الطويل، وما الذي تغير فعلياً في حياة سكان المنطقة؟
عشرون سنة.. ماذا عن الحصيلة؟
في المناطق التي عرفت تحولات عمرانية واجتماعية متسارعة، يفترض أن تكون الحصيلة السياسية قابلة للقياس من خلال المشاريع والبرامج التي تحققت، وتحسين الخدمات العمومية، وتوفير الفضاءات الخضراء والمرافق الاجتماعية والثقافية والرياضية، فضلاً عن القدرة على الترافع عن مصالح السكان.
غير أن عدداً من الأصوات المنتقدة لتجربة بريجة ترى أن الحصيلة لا تعكس، في نظرها، طول فترة الحضور السياسي، وتطرح أسئلة حول مستوى التنمية في سيدي مومن والبرنوصي.
ومن بين التعليقات المتداولة من طرف مواطنين، انتقادات تتحدث عن ضعف المشاريع التنموية والفضاءات الخضراء في سيدي مومن، فيما يرى آخرون أن بعض المناطق ما زالت تعاني من مظاهر التهميش ونقص التجهيزات.
عمر، وهو أحد المتفاعلين مع حديث بريجة عن مصير كاريان الرحمة أو خزانه الانتخابي، اختصر قراءته للمرحلة بالقول: «كاريان الرحمة مات، الله يرحمو، ودفن معه سر نجاح الحاج صابونة»، في إشارة إلى اعتقاده بأن التحولات التي عرفتها المنطقة تستدعي إعادة النظر في طبيعة القواعد الانتخابية التي صنعت بعض الوجوه السياسية.
أما بوشعيب فكتب: «لا شيء يُذكر مع هذا السيد في منطقة التشارك منذ سنة 1999»، بينما اختار رشيد التعليق بسخرية على استمرار الحضور السياسي، قائلاً: «شحال عزيز عليه الكريانات، الله يستر».
وتذهب تعليقات أخرى إلى انتقاد ما تعتبره غياباً كافياً للمشاريع والفضاءات الخضراء، خصوصاً في بعض أحياء سيدي مومن.
هذه الآراء، بطبيعة الحال، تمثل أصحابها ولا تشكل وحدها حكماً موضوعياً على الحصيلة، لكنها تكشف عن وجود نقاش داخل جزء من الساكنة حول جدوى استمرار الوجوه نفسها في المشهد الانتخابي.
«في آوا غادي؟».. سؤال سياسي أكثر منه شعاراً
عودة بريجة إلى السباق الانتخابي تفتح، في المقابل، سؤالاً أوسع يتعلق بقدرة الأحزاب السياسية على تجديد نخبها المحلية.
فلماذا يستمر حزب الأصالة والمعاصرة في الاعتماد على الاسم نفسه في منطقة تعرف كثافة سكانية كبيرة وتحولات اجتماعية متواصلة؟
هل يتعلق الأمر بثقة الحزب في تجربة بريجة وشبكة علاقاته وقدرته على حشد الأصوات؟. أم أن الحزب لم يجد بعد وجوهاً شابة قادرة على منافسة الأسماء التقليدية؟
السؤال لا يخص بريجة وحده، بل يطال أيضاً منطق الاختيار داخل الأحزاب: هل الانتخابات مناسبة لتجديد النخب، أم أنها تتحول في بعض الدوائر إلى إعادة إنتاج للوجوه نفسها؟
قاعدة انتخابية أم حصيلة سياسية؟
في السياسة الانتخابية، يمكن أن ينجح المرشح لأسباب متعددة: الحصيلة، الحضور الميداني، العلاقات الاجتماعية، التنظيم الحزبي، الخدمات التي يقدمها للناخبين، أو ببساطة قوة القاعدة الانتخابية التي راكمها عبر السنوات.
ومن هنا يطرح ترشح بريجة سؤالاً مشروعاً: هل استمرار النجاح الانتخابي يعكس بالضرورة نجاحاً في تدبير الشأن العام؟
قد تكون الإجابة بنعم بالنسبة إلى أنصاره، وقد تكون مختلفة تماماً لدى منتقديه. والحسم في هذه المسألة يحتاج إلى مقارنة دقيقة بين الوعود الانتخابية السابقة، والمشاريع التي تحققت فعلاً، والأدوار التي اضطلع بها المنتخب خلال فترات تدبيره للشأن المحلي والبرلماني.
اتهامات تحتاج إلى دليل
وتداولت بعض التعليقات أيضاً ادعاءات بشأن استغلال شخص في سيدي مومن لموقعه ومعلومات مرتبطة بعمله من أجل التواصل مع السكان والتأثير على اختياراتهم الانتخابية، وهي رواية نُسبت إلى أحد المتفاعلين بالأحرف الأولى «ع.ك».
وهذه نقطة بالغة الحساسية، ولذلك لا يمكن تقديمها كحقيقة ثابتة من دون أدلة أو رد رسمي من الجهات المعنية.
وإذا ثبت وجود معطيات أو شكايات أو وثائق في هذا الشأن، فإنها تستحق التحقيق والتدقيق الصحفي المستقل.
20 سنة.. هل تكفي الإجابة بالصندوق؟
في النهاية، ليست المشكلة في أن يترشح أحمد بريجة من جديد؛ فالترشح حق سياسي ما دام مستوفياً للشروط القانونية. كما أن الحكم النهائي على أي مرشح يظل للناخبين عبر صناديق الاقتراع.
لكن عشرين سنة من الحضور السياسي تجعل سؤال الحصيلة أكثر إلحاحاً.
ما المشاريع التي دافع عنها ونجح في إخراجها إلى الوجود؟
ما الذي تغير في سيدي مومن والبرنوصي خلال فترة مسؤوليته السياسية؟
ما هي أبرز مبادراته داخل البرلمان؟
ما الذي وعد به السكان في الانتخابات السابقة، وما الذي تحقق من تلك الوعود؟
وما الذي سيقدمه اليوم مختلفاً عن الخطاب الانتخابي السابق؟
قد يكون بريجة أمام فرصة لتقديم جواب واضح ومدعّم بالأرقام والوثائق عن هذه الأسئلة، كما أن من حق سكان سيدي مومن والبرنوصي أن يعرفوا حصيلة من يطلب أصواتهم مرة أخرى بعد مسار سياسي امتد لعقدين تقريباً.
أما عبارة بعض السكان: «في آوا غادي؟»، فليست بالضرورة حكماً نهائياً على الرجل، لكنها تعكس سؤالاً أكبر: هل حان وقت تجديد الوجوه والنخب، أم أن التجربة الانتخابية ستعيد إنتاج الأسماء نفسه.
ما رأي أحمد بريجة قيدوم البرلمانيين على اسئلة عدد من ساكنة سيدي البرنوصي، والتي يطلق عليه بعضها لقب «الحاج صابونة».
