​دخل المغاربة المؤتمر الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة آملين في “ثورة فكرية” تُعيد رسم الخارطة السياسية بالمملكة.

​لكنهم خرجوا بمسلسل درامي كوميدي عنوانه العريض: “كيف تخنق ميسي قبل أن ينزل إلى الملعب”.

لقد جرى تسويق انضمام فوزي لقجع، وزير الميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى حزب الأصالة والمعاصرة وكأنه صفقة الموسم في الميركاتو السياسي.

​ومع دخوله القاعة، دب الرعب خشية أن يخطف مهندس التأهل للمونديال الأضواء، ويتحول الحزب من “تراكتور” إلى مجرد حافلة لنقل المنتخب.

​تجلى هذا التوتر حين لم تستطع فاطمة الزهراء المنصوري ضبط انفعالها، لتوجه للقجع إنذاراً كروياً علنياً أمام الكاميرات: “هاد المرة ندوزوها، المرة الجاية الانضباط”.

​بدت المنصوري وكأنها تلوح بالبطاقة الحمراء في وجه رئيس الجامعة نفسه أمام الجميع.

لقد أدركت القيادة الجماعية أنها استقطبت نجمًا أسطوريًا قد يجعل البقية مجرد جامعي كرات في الملعب السياسي.

​وبينما كانت التكهنات تصوره كرئيس مرتقب لحكومة المونديال، جاء الواقع ليرسم لوحة سريالية بدا فيها لقجع شبه معزول.

​فلا تزكية مُنحت له لقيادة الحزب، ولا كلمة أُتيحت له ليقدم نفسه للرأي العام.

​ظل الرجل صامتاً حتى التقطته الكاميرات وهو يصارع خطواته مغادراً القاعة بملامح غاضبة تختصر الخيبة.

​بدا المشهد وكأنه تعرض لعرقلة صريحة داخل منطقة الجزاء… لكن بدون تقنية الفيديو (VAR).

​والأدهى من ذلك أن حالة الخوف والارتباك التي خيمت على القاعة أنست المنظمين أصل الأدبيات السياسية والبروتوكول المغربي.

​سقط النشيد الوطني سهواً، وغابت تلاوة القرآن الكريم عن الافتتاح، وخلت الكلمات من الإشارة لأمير المؤمنين.

​أراد الحزب استعراض عضلاته بضم لقجع، فإذا به يستعرض مهاراته في تقزيم وافديه.

​ليخرج المؤتمر في النهاية بلا خريطة سياسية، وبلا أصالة، وبلا معاصرة.

إدريس لكبيش/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *