تخوض المحاماة بالمغرب إحدى أشرس معارك الوجود في تاريخها الحديث، حيث بلغت المواجهة بين القواعد المهنية والسلطات الحكومية نقطة اللاعودة، وسط تحذيرات شديدة من المساس باستقلالية المهنة.

إ. لكبيش / Le12.ma

تواصل فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب تصعيد موقفها في مواجهة التطورات التشريعية الأخيرة، معلنة تشبثها التام بخيار التصعيد والتوقف الشامل عن العمل.

وفي هذا السياق، أكدت الفيدرالية في بلاغ اطلعت عليه “Le12.ma” تشبثها بالخط النضالي المرسوم في مواقفها السابقة المعلن عنها أو الحالية، وبأشكاله المقررة والمنزلة وعلى رأسه التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، بل واقترحت أشكالاً أخرى لا تزال قابلة للتنزيل.

وأفادت الفيدرالية أنها ألحت على مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب بضرورة تنزيل باقي الأشكال النضالية المعلن عنها في بلاغاتها، في إطار تنويع لأدوات المعركة النضالية الحالية، وفي استحضار تام لوحدة الصف المهني التي لا تلين ولا تقبل المساومة، خلف مؤسسات صلبة تعبر عن نبض المحاميات والمحامين وتترجمها لمواقف معلنة لا تقبل التهاون.

وشدد البيان على المعنى الوجودي لهذه المحطة، حيث أوضحت الفيدرالية أنها “اليوم، وفي إطار معركة الوجود والمصير التي يخوضها المحاميات والمحامون، لا تغير تلك المواقف، بل تتمسك بها أشد التمسك، وتنتقل إلى إشعال جذوتها عبر التذكير ببعض من إرثها المنتصر لهويتها الممانعة والمقاومة لكل أوجه الاستبداد والتسلط”.

كما نبهت إلى أن استهداف المحاماة اليوم أخطر من سابقيه، فهو قد جاء ليطمس مكتسبات تاريخية، وليدوس على هوية حفرها السلف في الصخر، وقد تجاوز بعدها المهني المحض، ليضرب مكانتها كنخبة شرعية تنافح عن المجتمع ومطالبه المتفرعة.

وأشارت إلى أن الصراع اليوم هو مواجهة مباشرة بين مكون حي يسعى إلى الدفاع عن كينونته، وبين سلطة سنت قانونا يعيد رسم الحدود ويشكل معالم مشوهة للبنية والأدوار المتعارف عليها للمحاماة آخر قلاع الحرية.

واستحضرت الفيدرالية الرمزية التاريخية للنضال المهني، حيث أضافت: “ما أشبه اليوم بأمس بعيد في الزمن، زمن البدايات التي أراد لها حماة قلعتها أن تكون مشرقة، عندما ذادت المحاماة عبر رجالاتها الأفذاذ عن استقلاليتها عن السلطة الحاكمة، وخاضت معارك لإرساء الحريات العامة والفردية ومواجهة الاستبداد السياسي”.

واختتمت بالإشارة إلى أن هذه المعارك يعلم تفاصيلها الجميع ومدونة في كتب التاريخ، ولم تقتصر فقط على نزاعات قانونية داخل قاعات المحاكم أو خارجها، بل امتدت لتصير محطات مفصلية ساهمت في تشكيل الوعي الحقوقي الجماعي وصياغة الدساتير والقوانين الحديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *