شكلت مدينة أكادير، برصيدها التاريخي والعلمي العريق في خدمة القرآن، المحطة الجديدة التي اختار منها عبد الإله بنكيران إعادة إطلاق الخطاب الإيديولوجي لحزب العدالة والتنمية، مراهناً على الشحن العاطفي وورقة “استهداف الدين” بدلاً من تقديم إجابات تنموية واقعية.

إ. لكبيش / Le12.ma

يعود حزب العدالة والتنمية من جديد لاستعمال ورقته الإيديولوجية المعتادة، مراهناً على الشحن العاطفي واستغلال الخطاب الديني لكسب العطف الشعبي بدلاً من تقديم حلول وبرامج سياسية واقتصادية واقعية.

و​شهد المهرجان الخطابي الذي أطره عبد الإله بنكيران في مدينة أكادير تجلياً واضحاً لهذه السياسة المشهودة؛ حيث عمد الأمين العام للحزب إلى دغدغة مشاعر الساكنة باللعب على وتر “استهداف الهوية والمرجعية الدينية”، محاولاً ربط تاريخ منطقة سوس العريق في خدمة القرآن والعلم بالصراعات السياسية الحزبية الضيقة.

إن تحذير بنكيران من أن “الدين مستهدف” لا يعدو كونَه تجيشاً عاطفياً يعيد إلى الأذهان الأساليب التقليدية للحزب في تخوين الخصوم وإظهار النفس في مظهر “الحامي الوحيد للثوابت”.

وتسعى هذه الاستراتيجية إلى تغييب النقاش العقلاني والمحاسبة السياسية على أساس البرامج والتنموية.

​ولم يقف الخطاب عند حدود التجييش الديني، بل امتد ليتخذ من مهاجمة الخصوم السياسيين والائتلاف الحكومي الحالي المشجب الرئيسي لتبرير الفراغ المقترحي.

فرغم الانتقادات الموجهة للأداء الحكومي في ملفات غلاء الأسعار والخدمات الاجتماعية، اختار بنكيران اختزال العمل السياسي في توجيه الاتهامات الشخصية والمباشرة لرئيس الحكومة والفرقاء السياسيين.

تناسى القيادي الحزبي أن المواطن المغربي يطالب اليوم ببدائل تنموية واضحة وملموسة تخرج البلاد من أزماتها الاقتصادية، وليس بمزيد من المشادات الكلامية والمزايدات السياسوية التي لا تغني ولا تسمن من جوع.

​إن العودة للتغني بحصيلة التجربة الحكومية السابقة للحزب تحت شعارات “نظافة اليد والشفافية” تطرح علامات استفهام كبرى حول مدى قدرة الحزب على مراجعة الذات ونقد التجربة والتكيف مع تطلعات المرحلة الحالية.

فبدلاً من تقديم تقييم موضوعي للقرارات الجريئة التي اتخذها الحزب إبان قيادته للحكومة والتي أثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، يفضل القيادي الحزبي الهروب إلى الأمام واستخدام الخطابية العاطفية لدعوة المواطنين للتصويت لصالح حزبه.

إن الممارسة السياسية الحديثة في المغرب اليوم أصبحت تتطلب نضجاً يرتقي فوق استغلال الدين واستهداف الخصوم، وتضع خدمة المواطن والنهوض بالاقتصاد في صلب الاهتمام بعيداً عن الشعبوية والخطابات التجييشية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *