في خطوة دراماتيكية حبست أنفاس الصالونات السياسية والمقاهي الشعبية على حد سواء، قرر الحبر الأعظم للتدوين الفيسبوكي الحزبي، عبد الإله بنكيران، أن يمارس هوايته المفضلة في “الغميز واللميز” السياسي، لكن هذه المرة بنكهة “الاعتذار”.

​القصة وما فيها أن كبير “الباجدة” قرر، في لحظة تجلي فيسبوكية، أن يضحي بـ “القندوح” على مذبح السلم الاجتماعي.

هكذا ببساطة، وبجرة قلم رقمية، أعلن سحب الكلمة السحرية التي حركت ركود الساحة السياسية، مقدماً اعتذاراً مقتضباً يدرس في معاهد العلوم السياسية تحت عنوان: “كيف تعتذر دون أن تعتذر فعلاً”.

​المثير للشفقة والضحك في آن واحد، هو هذا الإيمان الراسخ بأن المشكلة كانت في “اللفظ” لا في “المعنى”.

بنكيران، بمنطق التاجر الشاطر، قال للمغاربة ما معناه: “خذوا الكلمة بضاعتكم ردت إليكم، واتركوا لي المضمون كاملاً مكملاً”.

إنه نوع جديد من الهندسة اللغوية، حيث يمكنك أن تقصف يميناً وشمالاً، ثم تأتي ممحاة “الفيسبوك” لتمسح الكلمة “الزائدة” وكأن شيئاً لم يكن.

​الجمهور التقط الإشارة بكثير من الفكاهة؛ فالتراجع عن “قندوح” مع التمسك بباقي الخطاب يشبه تماماً من يسكب دلواً من الماء البارد فوق رأس أحدهم، ثم يعتذر برقة لأن الماء لم يكن دافئاً بما يكفي!.

الاعتذار هنا لم يكن لتهدئة النفوس، بل كان عملية إنقاذ لـ “الماكينة الانتخابية” التي كادت أن تتعطل بسبب “قندوح” طائش لم يحسب عواقبه.

​في النهاية، تؤكد لنا هذه الواقعة أن الخطاب السياسي عند حزب بنكيران وصل إلى مرحلة متقدمة من “السريالية”.

مرحلة تصبح فيها العبارات العامية هي محور النقاش الوطني، ويتحول فيها بنكيران إلى “مصحح لغوي” على صفحات التواصل الاجتماعي، في انتظار المعركة القادمة والكلمة القادمة، التي قد لا تجد هذه المرة ممحاة فيسبوكية تسعفها.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *