تزداد صورة الرعب قتامة داخل غابة الـ33 بالمنصورية، مع توالي عمليات التمشيط الأمني التي كشفت، لليوم الثالث على التوالي، عن محجوزات جديدة وخطيرة، من بينها بندقية صيد معدلة وأخرى مزودة بمنظار، في تطور يرفع منسوب القلق بشأن طبيعة الأنشطة الإجرامية التي كانت تدور داخل هذا الفضاء الغابوي.
وتتواصل، اليوم الخميس، الحملة الأمنية الواسعة التي تقودها مصالح الدرك الملكي، بمشاركة عناصر القوات المساعدة وتسخير وسائل لوجستيكية مهمة، في إطار عمليات تمشيط تستهدف مختلف أرجاء الغابة، وتعقب المشتبه في ارتباطهم بالأنشطة غير المشروعة التي يجري البحث بشأنها.
وتكتسي المحجوزات الجديدة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعتها، إذ إن العثور على أسلحة نارية معدلة، من بينها بندقية مزودة بمنظار، يضيف معطى مقلقا إلى قائمة الأسلحة البيضاء والخراطيش والمخدرات والخمور التي سبق ضبطها خلال اليومين الماضيين، ويطرح تساؤلات حول طبيعة الاستعمالات المحتملة لهذه الأسلحة والظروف التي كانت تحفظ فيها داخل الغابة، وعلاقتها بحريمة تصفية شابين.
وكانت عمليات التمشيط التي جرت، أمس الأربعاء، قد أسفرت عن توقيف مشتبه فيهم إضافيين، لترتفع حصيلة الموقوفين إلى ستة أشخاص، بعدما أفضت التحركات الأمنية الأولى، الثلاثاء، إلى إيقاف ثلاثة أشخاص، من بينهم شخص يشتبه في كونه مساعدا لتاجر مخدرات يشتبه في ارتباطه بقضية مقتل الشابين اللذين عثر على جثتيهما داخل الغابة، إحداهما مبتورة اليد.
وتعود فصول هذه القضية إلى الاثنين الماضي، حين اهتزت المنطقة على وقع العثور على الجثتين في ظروف صادمة، وسط إفادات من أصدقاء الضحيتين ترجح تعرضهما لتصفية جسدية بالرصاص من طرف أشخاص يشتبه في ارتباطهم بتجارة المخدرات بالمنطقة، وهي معطيات تبقى رهينة بما ستكشف عنه الأبحاث القضائية الجارية.
وبين جثتين خلفتا صدمة واسعة، وأسلحة نارية وخراطيش ومخدرات وخمور، تكشف المحجوزات المتوالية عن حجم التحديات الأمنية التي تطرحها هذه المنطقة، وتعيد إلى الواجهة سؤال الفضاءات التي تتحول، في غياب المراقبة المستمرة، إلى نقاط لتجمع أنشطة خارجة عن القانون، وربما إلى مناطق نفوذ يحاول بعض المشتبه فيهم فرض منطقهم الخاص داخلها.
ومع دخول الحملة يومها الثالث، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه عمليات التمشيط والتحقيقات، خصوصا في ما يتعلق بمصدر الأسلحة المحجوزة، وطبيعة الأنشطة التي كانت تمارس داخل الغابة، ومدى وجود ارتباط بين هذه المحجوزات والجريمة التي أودت بحياة الشابين.
