وجّه عبد العزيز باريك رسالة إلى الأغلبية والمعارضة على حد سواء، داعياً إلى تجاوز المزايدات السياسية والخلافات الحزبية، والتركيز على انتظارات المغاربة، معتبراً أن البرنامج الحكومي، رغم ما قد يشوبه من نقائص، يمكن تعزيزه بمقترحات المعارضة ومساهمتها في النقاش المؤسساتي.
إ. لكبيش / Le12.ma
اختار البرلماني عبد العزيز باريك، توجيه رسالة سياسية تدعو إلى تغليب المصلحة العامة على الحسابات الحزبية، محذراً من استمرار المزايدات السياسية والمواجهات التي قد تعطل النقاش حول القضايا التي تهم المواطنين.
وأوضح باريك، في تصريح صحفي عقب مداخلته الأولى، أن الوقت المخصص للنقاش لم يكن كافياً للتطرق إلى جميع النقاط التي كان يرغب في إثارتها، قائلاً: «ما قدرناش نهضرو على كلشي، والوقت ما كفاش باش نوصلو جميع الرسائل».
وأضاف أن المرحلة الحالية تقتضي استحضار المسؤولية السياسية والابتعاد عن كل ما من شأنه تعطيل العمل المؤسساتي.
وفي حديثه عن أجواء النقاش البرلماني، أشار إلى أن بعض المواقف قد تأخذ منحى المزايدات السياسية، مؤكداً أن اختلاف وجهات النظر أمر طبيعي داخل المؤسسة التشريعية، لكن «ما خاصناش نبقاو ندورو فحلقة مفرغة»، لأن الأهم هو ألا يتحول هذا الاختلاف إلى عائق أمام التقدم في معالجة الملفات التي تنتظرها البلاد.
وشدد البرلماني على أن المغاربة ينتظرون من ممثليهم العمل على إيجاد حلول لمشاكلهم، وليس الاستمرار في الصراعات الحزبية والتجاذبات السياسية، قائلاً: «المغاربة كيتسناو منّا الخدمة والنتائج، ماشي غير الهضرة والمزايدات».
واعتبر أن المرحلة الراهنة تستدعي الدفع بعجلة التنمية إلى الأمام، بدل الانشغال بنقاشات لا تسهم في تحقيق انتظارات المواطنين.
وبخصوص البرنامج الحكومي، اعتبر باريك أنه برنامج طموح، وإن كانت تشوبه بعض النقائص، فإن المطلوب هو العمل على معالجتها وتجاوزها، بدل الاكتفاء بتسجيل الملاحظات أو تحويل الاختلاف بشأنها إلى مواجهة سياسية مستمرة.
وأضاف: «إلى كان شي نقص، خاصنا نصلحوه، ماشي نبقاو غير نعيبو ونزايدو».
وأضاف أن المعارضة بدورها تتوفر على آليات دستورية ومؤسساتية يمكنها توظيفها من أجل الإسهام في تحسين البرنامج الحكومي، من خلال المقترحات والأسئلة والتوجهات ونقط النظام، بما يسمح بتطوير النقاش وتعزيز أداء العمل الحكومي، مؤكداً أن «المعارضة عندها ما تقول، وعندها الأدوات باش تعاون فالتصحيح والتقويم».
وأكد المتحدث أن المسؤولية لا تقع على عاتق الأغلبية وحدها، بل تشمل مختلف مكونات البرلمان، أغلبية ومعارضة، داعياً إلى استثمار الآليات المتاحة دستورياً في اتجاه خدمة الصالح العام والاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.
وقال في هذا الصدد: «المسؤولية ماشي ديال طرف واحد، وكلنا خاصنا نتحملوها».
وفي السياق ذاته، دعا باريك إلى إعطاء مضمون فعلي لشعار تخليق الحياة السياسية، من خلال الالتزام بالمسؤولية والصدق والجدية في ممارسة العمل السياسي، بعيداً عن التوترات التي قد تطغى على النقاشات البرلمانية، مضيفاً: «خاصنا نحبسو هاد المزايدات ونرجعو للجدية».
كما شدد على أن الاختلاف بين السياسيين لا ينبغي أن يمنعهم من الاتفاق حول القضايا المشتركة، معتبراً أن الانتماء إلى الوطن يفرض البحث عن أرضية مشتركة تخدم المغاربة، مع ترك الخلافات السياسية والانتخابية في إطارها الطبيعي.
وتابع: «نختلفو، نعم، ولكن ماشي على حساب مصلحة البلاد».
وختم باريك رسالته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تستوجب تجاوز منطق الصراع والتدافع الحزبي نحو منطق التعاون والتكامل، حتى تتمكن المؤسسة التشريعية من القيام بأدوارها الدستورية، في وقت ينتظر فيه المواطنون نتائج ملموسة تنعكس على حياتهم اليومية، قائلاً: «خصنا نخدمو يد ف يد، حيث المواطن ما بقا باغي يسمع غير الصراعات، باغي يشوف النتائج».
