تراهن الحكومة على مداخيل ضريبية تفوق 23.3 مليار درهم من التبغ المصنع والمشروبات الكحولية والجعة خلال سنة 2027، في ارتفاع يتجاوز ملياري درهم مقارنة بالسنة الجارية، وسط استمرار التوجه نحو الرفع التدريجي للرسوم الداخلية على استهلاك هذه المنتجات.
إ. لكبيش/ Le12.ma
تتجه الحكومة المغربية إلى تعزيز موارد الميزانية العامة خلال سنة 2027، من خلال رفع المداخيل الجبائية المتوقعة من التبغ المصنع والمشروبات الكحولية والجعة إلى أكثر من 23.3 مليار درهم، مقابل نحو 21.16 مليار درهم خلال السنة الجارية، بزيادة تتجاوز ملياري درهم.
وتكشف الأرقام الواردة في مشروع قانون المالية رقم 60.26 عن استمرار اعتماد الخزينة العامة على الرسوم الداخلية المفروضة على استهلاك هذه المنتجات، باعتبارها أحد الموارد المهمة ضمن المداخيل الجبائية للدولة، إذ يرتقب أن يرتفع مجموعها بنسبة تناهز 10.07 في المائة خلال السنة المقبلة.
ويتصدر التبغ المصنع قائمة المنتجات المساهمة في هذه المداخيل، حيث تراهن الحكومة على تحصيل 19.32 مليار درهم خلال سنة 2027، مقابل 17.71 مليار درهم خلال السنة الجارية، بزيادة تصل إلى 9.05 في المائة.
وفي ما يتعلق بالمشروبات الكحولية، تتوقع الحكومة ارتفاع المداخيل المرتبطة بها إلى 1.82 مليار درهم، بنمو يبلغ 22.95 في المائة، بينما ينتظر أن تحقق الرسوم المفروضة على الجعة نحو 2.15 مليار درهم، بزيادة قدرها 9.54 في المائة.
وتبرز هذه التوقعات تفاوتا واضحا في مساهمة المنتجات الثلاثة، إذ يستحوذ التبغ المصنع وحده على حوالي 82.92 في المائة من إجمالي المداخيل المنتظرة، متجاوزا بمفرده المداخيل المتوقعة من المشروبات الكحولية والجعة مجتمعتين بنحو خمسة أضعاف.
وفي المقابل، لا تتجاوز المداخيل المرتقبة من الخمور والجعة معا حوالي 3.98 مليارات درهم. كما تفوق المداخيل الإجمالية المنتظرة من هذه المنتجات رسوم الاستيراد المبرمجة، المقدرة بـ19.97 مليار درهم، بأكثر من 3.32 مليارات درهم.
وتأتي هذه التوقعات في سياق مواصلة تنزيل تعديلات ضريبية تروم الرفع التدريجي من الرسوم الداخلية على الاستهلاك.
فقد نص مشروع قانون المالية على اعتماد نسبة قيمية تبلغ 30 في المائة بالنسبة إلى الجعة والخمور، مع تحديد حدود دنيا للتحصيل، إلى جانب نسبة 50 في المائة بالنسبة إلى الكحول الصافي.
أما السجائر، فقد حدد المشروع الرسم الداخلي على استهلاكها في مقدار عيني يبلغ 645 درهما، ومقدار قيمي بنسبة 57.5 في المائة لكل ألف سيجارة خلال سنة 2027، مع اعتماد مسار تصاعدي للحد الأدنى للتحصيل يمتد إلى غاية سنة 2031، ليصل إلى 1346 درهما.
ويعكس هذا التوجه استمرار المنحى التصاعدي لمداخيل التبغ المصنع خلال السنوات الأخيرة، بعدما ارتفعت من 12.5 مليار درهم سنة 2024 إلى 19.32 مليار درهم متوقعة سنة 2027، بزيادة تتجاوز 6.82 مليارات درهم.
ورغم هذه التوقعات، تظل المداخيل المبرمجة تقديرات مالية مرتبطة بعدد من العوامل، من بينها مستويات الاستهلاك الفعلي، وتطور الأسعار، وحجم التصريحات الجبائية خلال السنة المالية المقبلة.
وبذلك، تراهن الحكومة على مواصلة تعزيز الموارد الجبائية المرتبطة بهذه المنتجات، في إطار سعيها إلى دعم مداخيل الميزانية العامة، بينما ستظل الحصيلة النهائية رهينة بالتطور الفعلي للاستهلاك وتطبيق المقتضيات الضريبية المعتمدة.
