ستُواجه الحكومة الجديدة في سنتها الأول أول اختبار حقيقي حول قدرتها الحقيقية على ترجمة تعهداتها إلى واقع. ذلك أن أي خلل أو تعثر في تنزيل الوعود الانتخابية من شأنه أن يُقوض ثقة المواطنين في السلطة التنفيذية.
وستباشر الحكومة مهامها في سياق دولي مضطرب، مطبوع بتباطؤ الاقتصاد العالمي، واستمرار التوترات الجيوسياسية والتجارية، وتقلب أسعار المواد الأولية، واضطراب سلاسل التوريد.
و قد راهن البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي سيقود الحكومة الجديدة، على تحقيق معدل نمو سنوي متوسط في حدود 5 في المائة بين 2027 و2031،
وهو رهان تُحيط به شكوك، إذ يرتبط تحقيقه بمجموعة من العوامل، أبرزها العوامل المناخية و التساقطات المطرية التي تواصل رهن الموسم الفلاحي.
فوزارة الاقتصاد والمالية تراهن، في إطار التأطير الماكرو-اقتصادي لمشروع قانون المالية، على نسبة نمو في حدود 4,1 في المائة.
أما المندوبية السامية للتخطيط فتتوقع 3 في المائة، في حين خفض بنك المغرب توقعاته إلى ما بين 2,9 في المائة و3.1 في المائة، بسبب فرضية تراجع القيمة الفلاحية.
كما يراهن الحزب على خلق مليون منصب شغل صاف خلال خمس سنوات، إلى جانب تحسين القدرة الشرائية والأجور والمعاشات.
وهي تعهدات تستلزم اعتمادات مالية ضخمة، بالموازاة مع استكمال مجموعة من الأوراش التي فتحتها الحكومة المنتهية، ومباشرة إصلاحات أخرى، في سياق التحضير للتظاهرات العالمية الكبرى، في مقدمتها تظاهرة مونديال 2030.
كما أن العديد من الملفات المعقدة والمستعجلة تنتظر الحكومة المقبلة، على رأسها ملف إصلاح أنظمة التقاعد، الذي لا يتحمل المزيد من التأخير.
وسيضع التشغيل الحكومة المقبلة على المحك، وأمام امتحان صعب. فالبرنامج الانتخابي للحزب الذي سيقود الحكومة يتعهد بخلق مليون منصب شغل صاف خلال خمس سنوات، والنزول بمستوى البطالة إلى 7 في المائة سنة 2031.
لكن خلق مليون منصب شغل يتطلب نموا قويا يزيد عن 5 في المائة التي تعهد بها الحزب الذي سيقود الحكومة في برنامجه الانتخابي.
فيما يتوقع بنك المغرب نموا إجماليا في حدود 2,9 في المائة سنة 2027، مقابل 4 في المائة للأنشطة غير الفلاحية.
والسؤال المطروح هو : هل ستنجح الحكومة الجديدة في كسب رهان تعزيز النمو، وتوفير فرص الشغل، ورفع القدرة الشرائية، وتوفير التمويلات اللازمة للالتزامات الاجتماعية والإصلاحات و الخدمات العمومية والمشاريع الكبرى؟
