​يتأهب المنتخب المغربي لكرة القدم لخوض مواجهة نارية وحاسمة أمام نظيره الهولندي، يوم الإثنين في مدينة مونتيري المكسيكية، برسم دور الـ32 من نهائيات كأس العالم 2026.

وتأتي هذه القمة الكروية في وقت يسعى فيه “أسود الأطلس” لتأكيد توهجهم العالمي والخطو بثبات نحو تحقيق حلم اللقب المونديالي الأول.

​تاريخ المواجهات: ندية مطلقة وفارق الهدف الواحد

​تتسم مواجهات المنتخب المغربي ونظيره الهولندي تاريخياً بالندية الشديدة والتقارب الكبير في المستوى، حيث التقى الطرفان في ثلاث مواجهات مباشرة فقط عبر تاريخهما الطويل.

ولم تفلح خطوط الهجوم لأي منهما في فرض هيمنة مطلقة؛ إذ انتهت جميع المباريات بفارق هدف واحد وبذات النتيجة الرقمية المكررة (2-1)، بواقع انتصارين لهولندا مقابل انتصار واحد للمغرب.

​1. الملحمة المونديالية الوحيدة: أمريكا 1994

​شهدت بطولة كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة الأمريكية المواجهة الرسمية الوحيدة والشرسة بين المنتخبين ضمن منافسات دور المجموعات.

أقيم اللقاء في مدينة أورلاندو وحمل إثارة بالغة، حيث تقدمت هولندا أولاً عبر بريان روي، قبل أن يعادل النجم المغربي حسن ناظر النتيجة لأسود الأطلس، غير أن البديل الهولندي بريان روي حسم اللقاء لاحقاً بهدف ثانٍ منح الطواحين بطاقة العبور في مباراة صمد فيها الدفاع المغربي ببسالة.

​2. المفاجأة المغربية في عقر دار الهولنديين: ودية 1999

​لم يتأخر الرد المغربي كثيراً لإثبات كبريائه الكروي، فكان اللقاء الثاني ودياً فوق الأراضي الهولندية عام 1999.

في ليلة تاريخية بمدينة أرنهيم، نجح أسود الأطلس في إسقاط الطواحين البرتقالية وسط جماهيرهم، وسجل أهداف المغرب حينها كل من صلاح الدين بصير ومصطفى حجي، مؤكدين أن الكرة المغربية قادرة على مجاراة وإسقاط كبار أوروبا.

​3. اللقاء الأخير: ودية أكادير 2017

​تجدد اللقاء بعد سنوات طويلة من الغياب في مباراة ودية احتضنها ملعب “أدرار” بمدينة أكادير المغربية عام 2017، في إطار استعدادات المنتخبين للاستحقاقات الدولية.

تقدم المنتخب الهولندي بهدفين عن طريق كوينسي بروميس وممفيس ديباي، فيما ذلّل النجم المغربي مبارك بوصوفة الفارق بضربة حرة مباشرة رائعة، لتنتهي المباراة بذات السيناريو الكربوني الذي يرفض الانفصال عن مواجهات الفريقين.

​حصيلة تاريخية رقمية

​التقى المنتخبان في ثلاث مباريات إجمالاً، حققت هولندا الفوز في مواجهتين منها، بينما فاز المغرب في مواجهة واحدة ودون تسجيل أي تعادل بينهما. وسجل الهجوم الهولندي خمسة أهداف في شباك المغرب، في حين استقبلت شباكه أربعة أهداف من أسود الأطلس.

وتثبت لغة الأرقام والتاريخ أن مواجهة المغرب وهولندا لا تخضع مطلقاً للفوارق النظرية، بل تُلعب دائماً على تفاصيل صغيرة وثابتة عنوانها الأبرز الإثارة حتى الدقيقة الأخيرة والندّية بفارق هدف وحيد.

​أسود الأطلس: استعادة ذكريات 1994 بروح جديدة

​تُعيد هذه المواجهة إلى الأذهان مباراة الفريقين في مونديال الولايات المتحدة عام 1994، عندما تفوق الهولنديون بهدفين لهدف في دور المجموعات.

غير أن موازين القوى تغيرت اليوم؛ فالمنتخب المغربي يدخل اللقاء بثوب بطل إفريقيا، ومسلحاً بالإنجاز التاريخي المتمثل في احتلال المركز الرابع في مونديال قطر 2022.

​ويقود الكتيبة المغربية المدرب محمد وهبي، الذي يعتمد على مزيج من الخبرة والشباب، مستنداً إلى نجوم من الطراز العالمي مثل أشرف حكيمي، المتوج بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين مع باريس سان جيرمان، وإبراهيم دياز نجم ريال مدريد المتألق، بالإضافة إلى المهاجم إسماعيل صيباري، لاعب آيندهوفن وهداف دور المجموعات بثلاثة أهداف، والذي بات محط أنظار نادي بايرن ميونخ الألماني.

​وفي سياق متصل، يبدو النجم أشرف حكيمي (27 عاماً) مركزاً بالكامل على المستطيل الأخضر، دون أن يتأثر بالقضية القضائية المثارة ضده في فرنسا، حيث تقدم بطعن بالنقض بعد تأكيد إحالته للمحاكمة في 19 يونيو الجاري، مغرداً عبر منصة “إكس” بأنه ينتظر المحاكمة بفارغ الصبر ليقول كلمته.

​الطواحين الهولندية: هجوم فتاك وجيل جديد متعطش للقب

​على الجانب الآخر، يدخل المنتخب الهولندي المباراة بطموحات كبيرة لكسر عقدة النهائيات، بعد أن حل وصيفاً في ثلاث نسخ سابقة (1974، 1978، 2010).

وتأهل “الطواحين” كمتصدر لمجموعتهم متفوقين على اليابان والسويد، وبحصيلة هجومية قوية بلغت 10 أهداف.

​ورغم بقاء الهداف التاريخي ممفيس ديباي على مقاعد البدلاء بقرار من المدرب رونالد كومان، إلا أن المهاجم الشاب بريان بروبي (لاعب سندرلاند) خطف الأضواء بتسجيله ثنائية أمام السويد وهدفاً ضد تونس.

​مواجهة بنكهة “ديربي” خاص وعلاقات وثيقة

​تحمل المباراة طابعاً خاصاً نظراً للروابط الوثيقة بين اللاعبين؛ حيث تضم هولندا جالية مغربية كبيرة، وولد العديد من الدوليين المغاربة هناك.

وستشهد أرضية الملعب مواجهات مثيرة بين زملاء الأمس، حيث يلعب الظهير الأيسر نصير مزراوي (المولود في هولندا) ضد زملائه السابقين في أياكس أمستردام فرينكي دي جونج وريان جرافينبيرش، بالإضافة إلى أشرف حكيمي الذي سبق له اللعب بجوار دونييل مالين في بوروسيا دورتموند.

إدريس لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *