هل تكسب الحكومة الجديدة ثقة الناخبين والمواطنين، بعد اجتيازها “بنجاح” اختبار الثقة البرلمانية؟

سؤال يفرض نفسه، بعد الانتقادات الكثيرة الموجهة للبرنامج الحكومي، سواء من طرف شريحة واسعة من المواطنين والمحللين، أو من قبل فرق المعارضة، على خلفية اقتصار البرنامج على وعود فضفاضة غير مؤطرة بآجال ولا بطرق التمويل، إلى جانب ترحيل العديد من الالتزامات الحكومية إلى نهاية الولاية الحكومية، مما يطرح السؤال حول الخلفيات والأسباب.

من المؤكد أن المواطن لا يُلقي بالا للكلام والوعود، بل ينتظر التنزيل والتفعيل وترجمة الشعارات والتعهدات إلى واقع يلامسه.

هناك الكثير من الوعود في البرنامج الحكومي تطرح تساولات حول ضمانات التمويل، ضمنها الزيادات الموعودة في الدعم الاجتماعي المباشر ومعاشات التقاعد.

وهناك السقف العالي من التوقعات الحكومية بشأن نسبة النمو المحددة في 5 في المائة،  وتخفيض نسبة البطالة إلى 7 في المائة، وهي توقعات يصعب تحقيقها استنادا إلى التجارب الحكومية السابقة، فنسب النمو المحققة لا تتجاوز في أحسن الأحوال عتبة 4 في المائة، ولا تصل إلى 5 في المائة إلا في حالات استثنائية تفرضها العوامل المناخية والتساقطات المطرية.

أما تخفيض نسبة البطالة إلى 7 في المائة، فهو رهان يكاد يكون مستحيل التحقيق في ظل استقرار نسب العاطلين عن العمل في مستويات عالية لا تنزل عن 10 في المائة، مع تسجيل نسبة عطالة مقلقة في صفوف الشباب والخريجين.

الرهان صعب،كذلك، في ظل  الانخفاض المزمن المسجل في نسب النمو  وضعف مساهمة القطاع الخاص في  الاستثمارات، وغياب رؤية واضحة حول  الآليات الكفيلة بتوقير مناصب شغل كافية لأعداد العاطلين عن العمل.

إن  نزول مئات الشباب والخريجين سنويا إلى سوق العمل يرفع عدد طلبات العمل إلى مستويات قياسية يصعب معها على الحكومة مجاراتها، والاستجابة لها، فالقطاع العمومي لوحده لا يقوى  على امتصاص بطالة الخريجين المستفحلة، ومساهمة القطاع الخاص في هذا المجال ما تزال ضعيفة.

وتواجه الحكومة رهانا صعبا يتعلق بدعم القدرة الشرائية للمواطنين التي تتعرض للضغط المتزايد بفعل الارتفاع المتزايد للأسعار، والتضخم، وارتفاع تكاليف التطبيب والتمدرس، وكل هذه  الإكراهات تطرح تحديات حقيقية على الحكومة، و لا تكفي الشعارات لمواجهتها.

إن الحكومة التي ارتكزت على أغلبيتها العددية لنيل الثقة البرلمانية، ينتظرها الأهم وهو نيل ثقة المواطنين، لأن أي تعثر في تنفيد الالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي سيؤدي إلى فقدان الرصيد المتبقي من  الثقة لدى المواطن في المؤسسات المنتخبة، وإلى  المزيد من التباعد بين المواطن والقائمين على تدبير الشأن الحكومي، و يعزز  غياب المصذاقية في المؤسسة الحكومية، وهذا أكبر تحدي مطروح على الحكومة الجديدة.

  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *