بعد تعطيل أجرأة القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، من طرف حكومة “العدالة والتنمية” الأولى والثانية ، لمدة تزيد عن عقد من الزمن، بادرت الحكومة الحالية بقيادة التجمع الوطني للأحرار، إلى إخراج ملف الأمازيغية من الرفوف، حرصا على تدارك الوقت الضائع، ومباشرة عملية تنزيل القانون التنظيمي.
جمال بورفيسي/Le 12.ma
وكانت الخطوة الأولى الأساسية هي إعداد خارطة طريق 2025 – 2022 تهدف إلى تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، ارتكزت على خمسة أعمدة استراتيجية تشمل 25 إجراء.
وجعلت الحكومة ورش تنزيل القانون التنظيمي ضمن أولوياتها، من خلال الانتقال من مرحلة التخطيط والتأسيس إلى مرحلة التنزيل العملي وتوسيع نطاق الاستعمال الفعلي للأمازيغية في مختلف مجالات الحياة العامة.
وقد توج هذا المسار بتحقيق العديد من المكاسب.
فقد عملت الحكومة على إرساء آليات مؤسساتية وتنظيمية لتأطير ورش تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، من خلال إحداث مديرية تنمية استعمال اللغة الأمازيغية بالإدارات العمومية، المكلفة بتنسيق الجهود ومواكبة القطاعات والمؤسسات في تنزيل هذا الورش.
ومن ضمن المكاسب المرتبطة تنزيل القانون التنظيمي، إحداث صندوق دعم استعمال الأمازيغية ضمن الإطار القانوني والتنظيمي لصندوق تحديث الإدارة العمومية ودعم الانتقال الرقمي واستعمال الأمازيغية، بموجب المادة 18 من قانون المالية رقم 50.22 لسنة 2023 والمرسوم رقم 2.23.245 الصادر في 8 ماي 2023، إضافة إلى القرار المشترك الصادر بتاريخ 8 أبريل 2025.
ويهدف الصندوق إلى تمويل برامج تحديث الإدارة والتحول الرقمي واستعمال الأمازيغية بالقطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية وجمعيات المجتمع المدني.
و شكلت الشراكات إحدى الآليات الأساسية لتنزيل الورش، حيث تم:
إبرام 28 اتفاقية إطار و46 اتفاقية خاصة، أي 74 اتفاقية؛ إضافة إلى وجود 14 اتفاقية في طور الإعداد أو معروضة على مسطرة التوقيع؛
إبرام اتفاقيات تعاون وشراكة مع مؤسسات وطنية في مجالات التكوين والدعم اللغوي والتقني.
وعملت الحكومة على إدماج الأمازيغية في المرافق العمومية وتقريب الإدارة من المواطن، من خلال مجموعة من الإجراءات العملية همت على مستوى الاستقبال والتوجيه والتواصل، تشغيل 491 عونًا للاستقبال الحضوري الناطقين بالتعابير الأمازيغية الثلاث: تريفيت وتاشلحيت وتمزيغت، إضافة إلى 75 عونًا للتواصل الهاتفي في 11 مركز اتصال.
كما تم تشغيل 100 مساعد ومساعدة اجتماعيين بوزارة العدل، استفاد 60 منهم من التكوين في اللغة الأمازيغية، وتم تجهيزهم بالوسائل الضرورية لتيسير مهامهم الميدانية.
واعتمدت الأمازيغية في خدمات الاستقبال الهاتفي بـ 11 مركزًا للتواصل تضم 72 عونًا ناطقًا بالأمازيغية.
وامتد تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية إلى عدد من الوثائق والإجراءات المرتبطة بالهوية والمواطنة، بما يعزز حضور اللغتين الرسميتين للمملكة في الوثائق والمعاملات الرسمية.
وتمت إضافة اللغة الأمازيغية إلى جانب اللغة العربية في إجراءات ووثائق الحصول على الجنسية المغربية.
و من ضمن المكاسب التي تحققت أيضا، تطور عدد المناصب المخصصة لتدريس الأمازيغية ، الذي انتقل من 200 منصب سنة 2020، إلى 1000 منصب برسم سنتي 2025-2026:
ويبلغ عدد أساتذة اللغة الأمازيغية في التعليم الابتدائي حاليًا 3460 أستاذًا، على أن يضاف إليهم 1000 أستاذا خلال سنة 2026-2027، ليصل العدد إلى 4460 أستاذًا، بما سيمكن من تغطية 50% من المدارس التي تدرس بها الأمازيغية، في أفق بلوغ التعميم الكامل برسم سنتي 2029-2030.
وقد شمل مسار التنزيل العملي والتوسع التدريجي للأمازيغية في مختلف مجالات الحياة العامة ، الإدارة والاستقبال والتوجيه، والتكوين، والتشوير والهوية البصرية، ووثائق الدولة وإجراءات المواطنة، ووسائل النقل، والتعليم والتكوين الجامعي، والثقافة والفنون، والإعلام والاتصال والتحول الرقمي، والعدالة والتشريع، إضافة إلى الشراكات وآليات الحكامة والتواصل والتحسيس.
كما امتد حضور الأمازيغية إلى الوثائق والإجراءات المرتبطة بالهوية والمواطنة، بما في ذلك برمجة إدراجها في الجواز البيومتري المغربي، وإضافتها إلى جانب العربية في
ويشكل إقرار رأس السنة الأمازيغية عيدًا وطنيًا وعطلة رسمية مؤدى عنها محطة تاريخية في مسار الاعتراف بالهوية الوطنية في تعدد روافدها، كما يعكس إحداث صندوق دعم استعمال الأمازيغية وتعزيز البنية المؤسساتية المكلفة بتنمية استعمالها، إرادة الانتقال إلى مرحلة أكثر انتظامًا في تمويل وتتبع وتنفيذ ورش تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
