بين رحيل المؤسس، وحكم قضائي، وانتقال الأمين العام السابق إلى حزب آخر، تتقاطع ثلاث محطات في مسار «القوات المواطنة»، قبيل انتخابات 23 شتنبر. محطات تسببت في هدم بيت حزب القوات المواطنة، وفتحت الباب أمام أسئلة جديدة حول مستقبله السياسي.

ثلاثة أحداث كانت بدون شك وراء هدم بيت حزب القوات المواطنة الذي دعا خلال الساعات الماضية، الناخبين إلى التصويت على حزب العدالة والتنمية خلال إنتخابات 23 شتنبر. المقبل.

ولعل من بين أبرز تلك الأحداث، الحكم عام 2024، بالسجن النافذ على الأمين الأسبق العام لحزب القوات المواطنة، في قضية نصب، وهو الحزب الذي كان يتخذ عند تأسيسه من مجسم «البيت» (الدار)، رمزا له.

فيما يلي كرونولوجيا، 3 أحداث هدمت بيت القوات المواطنة الداعي إلى التصويت على البيجيدي.

عبد الجبار العلمي / Le 12

رحيل المؤسس.. وتصدع بيت «القوات المواطنة»

في فاتح يناير من العام 2021، توفي بمدينة الدار البيضاء، السيّاسي ورجل الأعمال عبد الرحيم الحجوجي، عن عمر ناهز الثمانون عاما. 

‎ويعد الحجوجي، الذي كان مقربا من القصر على عهد الملك الراحل الحسن الثاني، أول رئيس الاتحاد مقاولات المغرب، حيث صادفت ولايته إستضافت المغرب لاتفاقية “الكاط” في مراكش. عام 1994.

‎ومع تولي الملك محمد السادس الحكم، سارع الحجوجي المنحدر من عائلة مكناسية ثرية، إلى تأسيس حزب القوات المواطنة سنة 2001.

‎وحاول الراحل من خلال جمعه بين الأعمال والسياسة، تقديم بديل سياسي جديد يكون قادرا على الدفاع عن الباطرونا والطبقات الشعبية، بيد أن التجربة لم يحالفها حظ الظفر بتمثيلية في البرلمان للدفاع عن مشروعها.

السجن والغرامة للأمين العام من أجل النصب

في 15 يناير من العام 2024، قضت محكمة الاستنئاف الابتدائية، بمدينة القنيطرة، بإدانة، الأمين العام الأسبق لحزب القوات المواطنة.

وأدانت المحكمة، المتهم، وهو وقتها مستشار جماعي بجماعة القنيطرة، بسنتين حبسا نافذا، مع تحميله الصائر.

وجاء ذلك بعد جلسات محاكمة إستمعت خلالها هيئة الحكم الى جميع أطراف الدعوى والدفاع.

وإلتمست ممثل الحق العام، حينها من هيئة المحكمة، خلال مرافعة قوي دفاعا عن القانون وحماية المجتمع، إنزال أقسى العقوبات بحق المتهم.

وكانت النيابة العامة المختصة، قد أمرت في الحادي عشر من شهر نونبر 2023، بإيداع الأمين العام الأسبق لحزب القوات المواطنة، المدعو، «ع.ج» السجن الإحتياطي، على ذمة قضية نصب وإحتيال يتابع من خلالها المشتبه به في حالة إعتقال.

وأفادت معطيات جريدة le12.ma وقتها، أن المشتبه به مثل أمام النيابة العامة المختصة، عقب توقيفه في مراكش، على خلفية مذكرة بحث وطنية صدرت في حقه.

وجرى نقل الموقوف وقتها، من مراكش الى مصلحة الضابطة القضائية لدى ولاية أمن القنيطرة، ذات الاختصاص الترابي، من أجل البحث معه بشأن المنسوب إليه.

 وأمرت حينها النيابة العامة المختصة، بتمديد فترة وضع الموقوف تحت الحراسة النظرية، من أجل تمكين الضابطة القضائية من تعميق البحث التمهيدي مع المعني بالأمر، قبل أن يحال على جلسات المحاكمة ويدان ابتدائيا بسنتين حبسا نافدا.

«زعيم» الحزب يحرك إلى الإتحاد الاشتراكي

في أواخر غشت الماضي، قرر وائل عواد، الأمين العام السابق لحزب القوات المواطنة، خوض الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر المقبل باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على مستوى الدائرة الانتخابية لإقليم بركان، وذلك للمنافسة على أحد المقاعد الثلاثة المخصصة للدائرة.

وقدم عواد إستقالته من منصبه على رأس حزب القوات المواطنة، ليلتحق بحزب “الوردة” حصوله على التزكية الانتخابية ليدخل الصراع الانتخابي ببركان برسم الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.

و انتُخب عواد أمينا عاما لحزب القوات المواطنة خلال المؤتمر الاستثنائي المنعقد في 18 أكتوبر 2025، تحت شعار “من أجل مواطنة دامجة”، حيث حصل على ثقة المؤتمرين بالأغلبية.

‎وسبق للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن أعلن ترشيح ميمون منصوري بالدائرة الانتخابية لإقليم بركان، قبل أن يتراجع عن هذا الاختيار، دون شرح الأسباب.

‎وتخوض أحزاب التجمع الوطني للأحرار و”البام” و” الاستقلال” منافسة شرسة ببركان لانتزاع المقاعد الثلاثة المخصصة للدائرة.

‎وزكى حزب التجمع الوطني للأحرار وزير الفلاحة السابق، محمد الصديقي للترشح باسمه ببركان، فيما زكى حزب الأصالة والمعاصرة محمد إبراهيمي.

‎ أما حزب الاستقلال فقد دفع بمرشحه عبد الحكيم بن عبد الله لخوض السباق الانتخابي على أمل انتزاع مقعد نيابي يعزز به تمثيليته بمجلس النواب.

هي إذن كرونولوجيا، 3 أحداث هدمت بيت القوات المواطنة الداعي إلى التصويت على البيجيدي، وربما ما خفي كان أعظم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *