مع حلول كل موعد انتخابي، يُلاحظ تنامي الدعوات التي يوجهها الفاعلون السياسيون للمواطنين للمشاركة في العملية الاتنتخابية،تصويتا. الخلفية واضحة: القطع مع العزوف الانتخابي.
يحرص الفاعلون السياسيون على تحفيز المواطنين والناخبين على التصويت بكثافة بهاجس رفع نسبة المشاركة، لأن ارتفاع نسبة المشاركة يمنح مصداقة أكثر للمؤسسة البرلمانية، ويعطيها الشرعية الشعبية، وهو ما يزيد منسوب الثقة في المؤسسات المنتخبة، بشكل عام.
الاستثناء هي قيادات “البيجيدي”، التي تكثف دعواتها إلى التصويت بخلفية مغايرة.
ذلك أن هذه القيادات تعتبر أن التصوبت بكثافة يخدم بالضرورة مصلحة الحزب، لأنها تتوهم أن ” أغلبية ” الناخبين سيصوتون على ” البيجيدي” وهو ما يضمن له الفوز في الانتخابات.
هذا كان اعتقادهم في زمن الانتشاء بتصدر المشهد الانتخابي وبغرور التفوق والهيمنة والاكتساح..
ورغم فتور أصوات قيادات “البيجيدي” منذ الهزيمة المدوية للحزب في الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021، وتراجع حماسها في دعوة المواطنين إلى التصويت، إلا أنه لوحظ أن بعض الأصوات المنتمية للحزب عادت إلى العادة القديمة من خلال دعوة المواطنين إلى التصويت..
الخلفية لم تتغير رغم نكسة 2021. فالاعتقاد راسخ لدى قيادة الحزب، أن التصويت بكثافة سيكون لصالح الحزب، وأنه سيقطع الطريق على من تسميهم القيادة بـ”الفاسدين”، وهي تُمني النفس بأن يحقق الحزب اختراقا انتخابيا برسم اقتراع23 شتنبر..
في الحقيقة،العدالة والتنمية لا يهمه رفع نسبة المشاركة في العملية الانتخابية، بقدر ما يهمه تحقيق اختراق انتخابي، بمعنى أن الدعوة إلى التصويت بكثافة عند قادة “البيجيدي” لا تحركها مصلحة وطنية أو تعزيز مصداقة وشرعية المؤسسات المنتخبة، بل شرعية الحزب وقوته فقط.
وفي هذا السياق، بالذات، ينبغي أن نضع دعوة إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، المواطنين إلى التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر 2026.
حيث يعتبر أن التصويت هو السبيل إلى “قطع الطريق” أمام عودة “الحكومة الحالية”..
ما يزال الحزب يعيش على وهم انتصار جديد بعد النكسة !!
