تتجه إسبانيا نحو إعادة رسم خارطة سياسات الهجرة واللجوء بشكل غير مسبوق؛ حيث تسعى الحكومة من خلال تعديلات تشريعية جذرية إلى تحقيق معادلة معقدة تجمع بين الصرامة الأمنية على الحدود والحماية الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة.

إ. لكبيش / Le12.ma

كشفت صحف إسبانية عن التفاصيل الكاملة لنصي مشروعي قانون اللجوء والهجرة اللذين أقرتهما الحكومة الإسبانية في قراءة أولى، في خطوة تشريعية بارزة تهدف إلى إدخال إصلاحات جوهرية تُنهي العمل بقانون عام 2009، وتُجري تعديلات جزئية على قانون الأجانب الحالي.

وتُظهر النصوص المسربة توافقاً حكومياً على معادلة توازن بين تشديد مسارات العودة وتسريع إجراءات الإبعاد من جهة، وتعزيز الحماية القانونية والرعاية للفئات الهشة والقاصرين من جهة أخرى.

وتتضمن التعديلات المطروحة استحداث إجراءات مشددة عند حدود البلاد، حيث يحدد المشروعي مدة أقصاها 12 أسبوعاً لمعالجة طلبات الحماية المقدمة على الحدود، قابلة للتمديد إلى 16 أسبوعاً في حالات خاصة، يلزم خلالها طالبو اللجوء بالبقاء داخل منشآت شرطية تحت تصرف السلطات إلى حين البت النهائي في دخولهم.

وتوازياً مع ذلك، يُقر القانون نظام فرز إجباري شامل (triaje) يُطبق خلال 72 ساعة على جميع المهاجرين غير النظاميين وطالبي الحماية والمعاد إنقاذهم في البحر، لتحديد الهوية والبيانات البيومترية وإجراء الفحوصات الطبية والأمنية وتقييم مستويات الهشاشة.

وفي سياق تسريع الإجراءات وحظر التأخير الإداري، نص المشروع على الحسم السريع للطلبات ضعيفة الأساس، لا سيما تلك القادمة من دول تقل نسبة الاعتراف بالحماية لرعاياها في الاتحاد الأوروبي عن 20%، أو الحالات التي يُشتبه في استغلالها للجوء لمنع تنفيذ قرارات الإبعاد، إلى جانب منح السلطات صلاحية تقييد الحركة الجغرافية لطالب اللجوء داخل نطاق معين أو إلزامه بالإقامة في مكان محدد عند وجود خطر الفرار.

كما أُلغي الطعن الإداري الأول عند رفض الطلب ليصبح اللجوء إلى القضاء مباشراً، مما يربط قرار رفض اللجوء ببدء تنفيذ قرار العودة فوراً دون فصل بين المسارين.

وعلى صعيد الالتزامات والتنظيم الداخلي، يفرض القانون واجبات صارمة على طالبي اللجوء تشمل التعاون الكامل وتقديم الوثائق والبيانات البيومترية تحت طائلة إلغاء الطلب، مع إقرار نظام عقوبات متدرج داخل مراكز الاستقبال يصل إلى السحب النهائي للمزايا في المخالفات الخطيرة، فضلاً عن إلغاء المسار السريع لمنح الإقامة لأسباب إنسانية.

وفي المقابل، كرست النصوص المحدثة حزمة من الضمانات القانونية والإنسانية الإضافية المخصصة لحماية الأطفال غير المصحوبين والنساء ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي والفئات الأكثر هشاشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *