بعد البحث معه في قضية البرلمانيان الباميان السابقان سعيد الناصري وعبد النيي بعيوي، واعتقاله أخيراً في قضية مخدرات، بات البارون المفترض الملقب بـ “التاوناتي” يواجه أسئلة علاقته بالخائن جيراندو؟.
عادل الشاوي / Le12.ma
لم يكن توقيف البارون الدولي المفترض في عالم المخدرات، المعروف بلقب “التاوناتي”، نهاية قصة مطاردة أمنية طويلة، بقدر ما يبدو أنه بداية فصل أكثر تعقيدا.
فالرجل الذي ظل اسمه يتردد في عدد من ملفات الاتجار الدولي في المخدرات، قبل أن يسقط أخيراً في قبضة الأمن بالمحمدية، يجد نفسه اليوم أمام تحقيق قضائي في ملف قد يعيد إلى الواجهة علاقات ووقائع ظلت لفترة طويلة في منطقة الظل.
المعطيات التي توصلت إليها Le12.ma تفيد بأن علاقة “التاوناتي” بالمدعو هشام جيراندو ستكون، قريبا، موضوع تحقيق قضائي، بعدما سبق أن كانت هذه العلاقة موضوع مذكرة بحث، والتي تنكب العدالة بمدينة الجديدة على النبش في تفاصيلها.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة، بالنظر إلى طبيعة الاتهامات والملفات التي ارتبط فيها اسم الطرفين، في انتظار ما ستكشفه الأبحاث المنجزة، وحدود هذه العلاقة، وما إذا كانت ستكشف عن أدوار محددة بينهما.
ويقبع “التاوناتي” حاليا في سجن عكاشة بالدار البيضاء، بعدما قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالمدينة متابعته في حالة اعتقال.
وجاء هذا القرار عقب إحالة المشتبه فيه، الذي ألقي عليه القبض قبل أسابيع في كمين بالمحمدية، من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الذي أحاله بدوره على قاضي التحقيق، حيث أمر بإيداعه السجن ومباشرة التحقيق التفصيلي معه.
وهكذا، سقط هذا الصيد الكبير المرتبط بقضية “إسكوبار الصحراء” في قبضة الأمن، بعدما ظل ملاحقا لفترة طويلة.
و”التاوناتي”، مبحوث عنه من طرف المكتب المركزي للأبحاث القضائية (البسيج)، في عدة مساطر أنجزت في قضايا تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات.
ويتداول أن من ضمن القضايا التي ورد فيها أيضا إسم هذا البارون الدولي، تلك المرتبطة بشاحنة المخدرات التي انقلبت قرب العرجات بسلا، بالإضافة إلى إرتباطه بملف “إسكوبار الصحراء”، الذي أدين فيه ابتدائيا كل من البرلماني البامي السابق، سعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي ورئيس مجلس عمالة الدار البيضاء السابق، وعبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لمجلس جهة الشرق،، إلى جانب متهمين آخرين.
وبرز اسم “التاوناتي” خلال عدة مراحل من محاكمة “إسكوبار الصحراء”، خاصة في ما عرف بواقعة “العشاء”، التي ادعي خلالها توزيع مبالغ مالية كبيرة داخل فيلا مغربية، حيث ورد اسمه ضمن الأشخاص الذين قيل إنهم حضروا تلك الأمسية إلى جانب شقيقه وسعيد الناصيري.
وكانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قد استمعت في وقت سابق إلى إفادته ضمن مجريات البحث، قبل أن يغيب عن الأنظار، فيما سبق لهيئة دفاع عدد من المتهمين، خلال أطوار المحاكمة، أن طالبت بالاطلاع على محاضر الاستماع إليه، مع التماس متابعته إذا اقتضى الأمر.
ويأتي هذا التوقيف بعد أسابيع من إسدال غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال الستار على المرحلة الابتدائية من ملف “إسكوبار الصحراء”، بإصدار أحكام في حق 25 متهما، بينهم شخصيات سياسية ورياضية وإدارية بارزة.
وشهد الملف إصدار عقوبات سالبة للحرية، كان أبرزها الحكم على البرلمانيين السابقين عن حزب الأصالة والمعاصرة، سعيد الناصيري وعبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لمجلس جهة الشرق، بالسجن النافذ لمدة 10 و12 سنة على التوالي، إلى جانب أحكام أخرى شملت باقي المتابعين، فضلا عن مصادرة أموال، وغرامات مالية، وتعويضات لفائدة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، مع الأمر بإتلاف وثائق مزورة.
