​شهدت منطقة الخليج العربي فجر اليوم الأحد تصعيداً عسكرياً خطيراً، بعدما أقدم الحرس الثوري الإيراني على شن هجمات واسعة بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة استهدفت أراضي دولة الكويت ومملكة البحرين.

وأعلن الحرس الثوري أن القصف استهدف “بنى تحتية مهمة تابعة للجيش الأمريكي” في قاعدتي السالم وميناء سلمان، واصفاً إياه بالرد على ضربات أمريكية سابقة طالت خمسة مواقع ساحلية إيرانية.

وفيما أعلنت وزارة الدفاع الكويتية نجاحها في اعتراض صاروخين باليستيين، أكدت الداخلية البحرينية وقوع أضرار مادية في مبنى سكني بمحافظة المحرق دون تسجيل خسائر بشرية.

​أثارت هذه التطورات الميدانية المتلاحقة موجة تنديد واستنكار عارمة من مختلف العواصم العربية ومجلس التعاون الخليجي، حيث اعتبرت البيانات الرسمية الصادرة هذا الهجوم انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولتين وتهديداً مباشراً للأمن الإقليمي.

وأعرب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، عن إدانته الشديدة لما وصفه بـ”الهجمات الإرهابية الغادرة”، مؤكداً أنها تخرق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتستهدف سلامة المدنيين، ومشدداً على دعم المجلس الكامل لكافة الإجراءات التي تتخذها المنامة والكويت لحماية أراضيهما.

​من جانبه، قاد المحور العربي موقفاً دبلوماسياً موحداً يرفض هذا التصعيد الميداني؛ إذ أدانت وزارة الخارجية المصرية الاعتداءات بأشد العبارات، معتبرة إياها تقويضاً مرفوضاً لجهود التهدئة، وجددت تضامنها الكامل مع البلدين داعية إلى تغليب المسار التفاوضي والحوار.

وبالمثل، استنكرت كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية وسلطنة عمان الهجمات الإيرانية الغاشمة، معلنين وقوفهم المطلق مع الكويت والبحرين في صون سيادتهما، ومطالبين بضرورة ضبط النفس واللجوء للدبلوماسية لمنع انزلاق المنطقة نحو المجهول.

​وفي الدوحة، شددت وزارة الخارجية القطرية على رفضها للاعتداءات المتكررة واعتبرتها خرقاً سافراً للقانون الدولي، محذرة من تبعات التصعيد غير المبرر الذي يهدد المكتسبات الدبلوماسية الأخيرة.

وفي بيروت، دخلت الرئاسة اللبنانية على خط الأزمة؛ حيث اعتبر الرئيس جوزاف عون أن الهجمات تنسف المساعي الإقليمية والدولية لوقف الحرب، موجهاً نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي ورعاة التفاهمات الدولية للتدخل الفوري ووضع حد لهذه الانتهاكات.

​يأتي هذا الانفجار العسكري المفاجئ في توقيت دقيق وحرج، ليضع “مذكرة التفاهم” التاريخية التي أبرمت بانتصاف يونيو الجاري بوساطة باكستانية بين طهران وواشنطن على المحك.

وكان من المفترض أن تمهد تلك المذكرة، التي نصت على الوقف الفوري للعمليات العسكرية وفتح مضيق هرمز وتقديم حوافز مالية ضخمة لإعادة إعمار إيران، الطريق أمام مفاوضات شاملة مدتها 60 يوماً تسوي الملف النووي وتنهي تداعيات الحرب التي انطلقت في فبراير الماضي.

ومع بقاء وزارة الخارجية الكويتية متمسكة بحق البلاد الكامل في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية شعبها، تترقب الأوساط السياسية مدى قدرة الرعاة الدوليين على احتواء هذا الخرق العسكري وحماية المسار الدبلوماسي من الانهيار التام.

Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *