تنتظر الحكومة الجديدة، إلى جانب القضايا الكبرى التي تتجاوز البعد الوطني، على غرار تنزيل الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، والتحضير للتظاهرة العالمية (مونديال 2030)،  ملفات كبرى تحظى بالأولوية. ومن المؤكد أنها ستكون ضمن الملفات الأولى التي ستشتغل عليها الحكومة.

ويتعلق الملف الأول والأساسي بإصلاح منظومة التقاعد، وهو إصلاج جوهري، ولا يحتمل المزيد من التأخر.

وتأجل الحسم في ملف إصلاح أنظمة التقاعد إلى ما بعد الانتخابات التشريعية ل23 شتنبر 2026، وسط تحديات مالية تواجه الصناديق.

وكانت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، أعلنت قبل انتهاء الولاية التشريعية السابقة، أن الحكومة لن تحسم في ملف إصلاح أنظمة التقاعد، وأنه تم ترحيل الملف للحكومة المقبلة لضمان توافق واسع بين الشكاء الاجتماعيين.

وتواجه أنظمة التقاعد ضغوطاً استدامية وعجزاً هيكلياً محتملاً في الاحتياطيات ما يفرض تدخلا عاجلا من طرف الحكومة قصد معالجة الملف  بشكل ناجع ومستدام.

وتتضمن المقترحات المطروحة رفع سن التقاعد تدريجياً، ورفع نسب الاشتراكات، وتوسيع قاعدة المنخرطين ليشمل القطاع غير المهيكل.

وتصطدم هذه المقترحات برفض النقابات التي تطالب بتحسين معاشات التقاعد وظروفهم الاجتماعية.

ومن ضمن الملفات التي من المرتقب أن تشتغل عليها الحكومة الجديدة، ملف إصلاح مدونة الأسرة، ومشروع القانون الجنائي.

وانكبت الحكومة المنتهية ولايتها على بلورة مشروع القانون المتعلق بإصلاح مدونة الأسرة، وذلك بعد أن تم تسليم مقترحات التعديلات لجلالة الملك محمد السادس وإحالة عدد منها إلى المجلس العلمي الأعلى.

وكانت اللجنة المكلفة بمراجعة المدونة أنهت عملها وقدمت تقريرها النهائي لجلالة الملك.    

ومن المؤكد أن مشروع قانون مدونة الأسرة سيكون ضمن النصوص القانونية الوازنة التي ستنكب عليها الحكومة الجديدة،  في أفق اعتماد مدونة متطورة تراعي المتغيرات الحاصلة في مجال الأسرة والمرأة ، وتعالج بعض النقائص التي أبانت عنها الممارسة من خلال تطبيق مدونة الأسرة لسنة 2004.

في السياق نفسه، ما يزال مشروع القانون الجنائي (رقم 12.18) قيد الدراسة والمناقشة بالبرلمان، حيث لم يتم اعتماده بعد.

وثمة ترقب لإدخال تعديلات تواكب التطورات المجتمعية والتكنولوجية، بينما دخلت إصلاحات موازية هامة حيز التنفيذ،  مثل قانون العقوبات البديلة وقانون المسطرة الجنائية الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *