في رسالة الاستقالة التي وجهها إلى محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أكد السعيد أمسكان، القيادي التاريخي في الحزب أنه يفضل “الرحيل وترك الساحة” على الاستمرار “في العبث الذي يعيشه حزب الحركة الشعبية”.

 وعلى بعد شهر واحد من اقتراع 23 شتنبر 2026 الخاص بانتخاب أعضاء مجلس النواب، يتواصل نزيف الاستقالات والخلافات الحادة  داخل حزب الحركة الشعبية.

فبعدما غادر محمد فضيلي، العضو  السابق بمجلس الحكماء، الحزب مباشرة بعد عزله قضائيا في ملف التدبير الإداري لجماعة ابن الطيب  بإقليم الدريوش،  وبعد استقالة ادريس السنتيسي من الحزب، جاء الدور على قيادي بارز في الحزب. 

ويتعلق الأمر بالسعيد أمسكان  الذي قضى نصف  قرن داخل التنظيم ، وترشح باسمه في  الاستحقاقات السابقة بدائرة ورزازات،حيث قدم الوزير السابق  ورئيس هيئة الحكماء، استقالته من حزب “السنبلة” ومن هياكله، ومن رئاسة مجلس الحكماء، ومن كل المسؤوليات والمهام المرتبطة به، احتجاجا على تدبير ملف التزكية الانتخابية بورزازات.

 انتفض أمسكان ضد ما سماه “غياب الشفافية والموضوعية” في  اختيار  مرشح الحركة الشعبية في ورزازات التي مثلها في البرلمان لست ولايات تشريعية.   

    أمسكان الذي قدم استقالته من التنظيم بصفة رسمية  في رسالة موجهة إلى الأمين العام للحركة الشعبية محمد أوزين، استحضر فيها تاريخه النضالي في الحركة الشعبية و المسؤوليات الحزبية والسياسية والحكومية التي تقلدها طيلة مساره السياسي الذي يمتد على مدى أزيد من نصف قرن.

أوضح أنه انتُخب لست ولايات تشريعية في قبة البرلمان عن الدائرة نفسها وبالناخبين أنفسهم، معتبرا أن ذلك يمثل “حالة فريدة ونادرة”، كما ذكر أنه ترأس فريق الأصالة المغربية والعدالة الاجتماعية من سنة 1984 إلى 1995، قبل أن يتحمل مسؤولية وزارة النقل، التي قال إنه كان أول وآخر وزير من ورزازات إلى غاية اليوم، ثم عاد سنة 1997 إلى رئاسة الفريق في معارضة حكومة التناوب إلى نهاية الولاية.

وفسر سبب استقالته، بكونه تفاجأ لـ“تراجع” الأمين العام للحركة الشعبية، خلال أيام قليلة، عن التزام سابق وموافقة على مرشح كان قد اقترحه عليه بعد استشارة الكاتب الإقليمي للحركة الشعبية بورزازات، وبعد موافقة عضو لجنة الترشيحات مولاي عبد الرحمان الإدريسي.

 و اعتبر أمسكان أنه “من العار ومن المخزي ألا يكون للحركة الشعبية مرشح متوفر على حظوظ هائلة”، معبرا عن رفضه لما وصفه بما يجري في هذا “المعقل” من “تدليس ومراوغات”، مؤكدا أنه لا يفهم قصدها أو غايتها، وأنه “أدرى الناس بخصوصيات المنطقة وتركيبة قبائلها”.

وعبر أمسكان عن استغرابه من طريقة التعامل مع ورزازات مقارنة بمناطق أخرى، قائلا إنه لا يعتقد أن الحزب سيرفض اقتراحات الإخوة السباعي في آسفي أو اقتراحات الإخوة الجماني في الصحراء المغربية، كما لا يعتقد أنه سيرفض اقتراحات الأمين العام السابق امحند العنصر في بولمان، أو اقتراحات عبد القادر بريكي في مكناس، وغيرها من اقتراحات المناضلين الحركيين.

وتساءل عن سبب “استثناء ورزازات” وعدم إيلاء موقفه أي اهتمام، وعدم استشارة الكاتب الإقليمي المحلي، مستندا في ذلك إلى المادة 29 من القانون الأساسي للحركة الشعبية، ومشيرا في الوقت نفسه إلى أن الكاتب الإقليمي هو رئيس أكبر جماعة في ورزازات، والتي قال إن عدد سكانها يبلغ 80 ألف نسمة.

كما تساءل أمسكان عن أسباب عدم استشارة مجلس الحكماء في “نازلة حساسة” من هذا النوع، معتبرا أن المناضلين لم يتوصلوا إلى معرفة “مقاييس ومعايير ودوافع الاختيار” المعتمدة، سواء على مستوى الأمانة العامة أو لجنة الترشيحات أو المكتب السياسي.

ولكل ما سبق، أعلن أمسكان بعد نصف قرن من النضال في حزب الحركة، أنه لم يبق أمامه، بحسب تقديره، سوى تقديم استقالته من الحزب ومن هياكله ومن رئاسة مجلس الحكماء ومن “كل ما له صلة من بعيد أو قريب بهذه الهيئة السياسية”، مؤكدا أنه اتخذ القرار “عن كامل الوعي وصحة عقل”.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *