تحولت التزكية الانتخابية إلى “لعنة” تهدد الاتحاد الاشتراكي بالتصدع، مع استمرار نزيف المستقيلات من الحزب بسبب تفشي الزبونية وعلاقات القرابة وعدم احترام معايير الاستحقاق والكفاءة والنضال السياسي والانتماء الحزبي.

قدمت القيادية الاتحادية مريم جمال الإدريسي إستقالتها من الحزب، رغم أنها كانت من أبرز المرشحات لنيل التزكية كوكيلة للائحة الجهوية للحزب بجهة الدار البيضاء سطات.

وانتقدت مريم جمال الإدريسي تغليب ” المساهمة المالية” كمعيار أساسي في اختيار المرشحات.

 قبلها، قدمت زلفى أشهبون، قيادية بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة الشرق استقالتها من الحزب ومن مختلف المسؤوليات التنظيمية التي كانت تتولاها، وذلك وفق رسالة مؤرخة في 18 غشت الجاري موجهة إلى الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر.

 ولم تستسغ أشهبون أن يتم فرض مرشحة من خارج  الانتماء الفعلي والطويل والتاريخ النضالي للحزب كوكيلة للائحة الجهوية لحزب” الوردة” بجهة الشرق، على حساب مناضلات يمتلكن الكفاءة ولهن تاريخ نضالي طويل في الحزب.

في وقت سابق، أيضا، أعلنت القيادية رجاء البقالي الطاهري استقالتها من عضوية المكتب السياسي وعضوية المنظمة النسائية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وعزت قرارها، في رسالة موجهة إلى الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر  إلى ما وصفته بـ”إقصاء مناضلات الحزب من التنافس الشريف” للحصول على التزكية، المبني على الكفاءة والاستحقاق.

وانتقدت غلبة “منطق المال” في منح التزكيات.

 كما أعلنت منال التقال، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، استقالتها، وذلك في رسالة إلى الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر،  استعرضت فيها  الاختلالات المرصودة في منح التزكيات، وتغليب الاعتبار المالي الذي تحول إلى  العنصر المؤثر  في حسم التزكيات،  عوض الاستحقاق والكفاءة .  

أمام هذه الموجة من الاستقالات التي تتوالى بسرعة، فضلت القيادة الحزبية الركون إلى الصمت وعدم الرد، على الأقل في الوقت الراهن. 

وتتوقع مصادر مقربة من حزب “الوردة” أن يتوالى نزيف الاستقالات في حال ظل الوضع على ما هو عليه ولم تتدخل القيادة لمعالجة ما يمكن معالجته من اختلالات.

النساء الاتحاديات يطالبن برفع القيود” المالية” على الترشيحات والإبقاء على معايير الكفاءة والاستحقاق..

غير أن الحقيقة المُرة، هي  أن القيادة غير مهتمة بالرد أساسا، في الوقت الحالي،  على الأقل كما سبقت الإشارة إلى ذلك، طالما أن التزكيات تُمنح بـ” مباركتها”و تحت إشرافها وبعلمها.   

ويبدو، بالتالي، أن الترشحيات النسائية بدأ يدب فيها داء ” المال” و” الشكارة” على غرار الترشيحات الذكورية في حزب “الوردة”. مع فارق في السياقين.

فالأفضلية في الترشيحات لأصحاب الإمكانيات المالية، وكل ما كان المال أكثر كلما  ارتفعت حظوظ انتزاع التزكية الانتخابية، مع استثناءات قليلة لها أسبابها.

فمنذ  فترة طويلة تحول حزب الاتحاد الاشتراكي من حزب النضال السياسي والاجتماعي، حزب الطقبات الشعبية، حزب البرلمانيين” الثائرين” الناطقين باسم الشعب، إلى حزب يعيش معاركه الانتخابية بفضل الأعيان وأصحاب ” الشكارة” الذين تلهف القيادة الحزبية على استقطابهم لضمان المقاعد البرلمانية. فالفوز في الانتخابات هو  الأساس والباقي تفاصيل.

فمعيار اختيار المرشحين ليس أن تكون اتحاديا حقيقيا، تاريخا ونضالا وقناعة، بل  هي قدرتك على “المساهمات المالية”، وتقييم حظوظك في الفوز انطلاقا من “سخائك المالي”، وهو ما يفسر ميل القيادة المتصاعد  إلى اخيتار الأعيان وأصحاب الشكارة حتى من خارج دائرة الاتحاديين إن اقتضى الحال، والسبب هو  البحث عن مقاعد نيابية لتعزيز التمثيلية البرلمانية والتفاوض بقوة حول الحقائب الوزارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *