أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن قضية حماية المستهلك ومواجهة موجة غلاء الأسعار لا ينبغي أن تتحول إلى “ورقة للمزايدات السياسية” بين الأغلبية والمعارضة.
وشددت الوزيرة، خلال الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، على أن التقلبات والارتفاعات التي تشهدها الأسواق الدولية تظل خارج قدرة تحكم أي دولة، معتبرة أن المحك الحقيقي للحكومات يكمن في مدى قدرتها على ابتكار آليات لحماية مواطنيها وقدرتهم الشرائية.
وفي معرض ردها على سؤال شفهي وجهه “الفريق الحركي” حول التدابير المتخذة للحد من ارتفاع الأسعار، أوضحت نادية فتاح أن العالم بأسره يعيش على وقع نقاش مستمر حول التضخم، وأنه لا توجد اليوم أي دولة في العالم تسجل انخفاضاً في الأسعار.
وأضافت الوزيرة أن الدولة المسؤولة هي التي تواجه هذه الأزمات عبر حزمة إجراءات متكاملة، مشيرة إلى أن الحكومة المغربية لم تقف مكتوفة الأيدي، بل تدخلت عبر توسيع برامج الدعم الاجتماعي لتستهدف الفئات الأكثر هشاشة، مع تشديد وتكثيف عمليات مراقبة وضبط الأسواق الوطنية لضمان وفرة المواد الأساسية والحد من الاحتكار، فضلاً عن إقرار زيادات في الأجور ودعم فواتير الماء والكهرباء للحفاظ على استقرار المعيش اليومي للمواطنين.
ورغم إقرارها الصريح بوجود معاناة حقيقية للمواطنين مع الغلاء، وجهت الوزيرة انتقاداً مبطناً لبعض القراءات البرلمانية، مؤكدة أن الحكومة لم تدّعِ يوماً أنها حلت المشكلة بشكل نهائي.
ومع ذلك، دعت إلى ضرورة الاعتراف بالجهود المبذولة، معتبرة نجاح المملكة في الحفاظ على استقرار نسبي للأسعار وتأمين وفرة المنتجات الفلاحية في ظل هذه الأزمات المركبة إنجازاً يجب الاعتراف به في سياقه العالمي الصعب.
وفي قراءتها للحلول المستقبلية، شددت فتاح على أن السياسات قصيرة الأمد أثبتت عدم نجاعتها، ولذلك اختارت الحكومة عدم التفريط في الإصلاحات الهيكلية الكبرى.
وأبرزت في هذا الصدد أن التوجه نحو الطاقات المتجددة أصبح خياراً لا رجعة فيه لحماية الاقتصاد الوطني من تقلبات أسواق الغاز والبترول، والتي تعاني منها حتى الدول المنتجة نفسها، بالإضافة إلى الرفع الملحوظ من حجم الاستثمارات العمومية خلال السنوات الأخيرة لتعزيز مناعة الاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل.
واختتمت الوزيرة تدخلها بتأكيد التزام الجهاز التنفيذي بمواصلة توجيه الدعم المالي والاجتماعي بشكل مباشر ودقيق نحو الفئات المستحقة والمحتاجة، كخيار استراتيجي يوازن بين التدخل الاستعجالي والاصلاح البنيوي بعيد المدى.
إ. لكبيش / Le12.ma
