للتاريخ… هكذا وجد عزيز أخنوش المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية للمغرب، وهكذا أصبحت اليوم

بقلم منير الأمني

تولى عزيز أخنوش رئاسة الحكومة في وقت لم يكن متوسط نمو الاقتصاد المغربي يتجاوز 2,4% خلال الولاية السابقة، فرفعه إلى 4,7%، رغم توالي سنوات الجفاف والحروب والأزمات الدولية.

ووجد أمامه ناتجا داخليا خاما في حدود 1276,6 مليار درهم سنة 2021، فارتفع إلى 1720,2 مليار درهم سنة 2025، بزيادة بلغت 34,8%.

ووجد أمامه عجزا في الميزانية بلغ 5,5%، فخفضه إلى 3,5% سنة 2025، من دون تعطيل الاستثمار أو التراجع عن تمويل الاوراش الاجتماعية.

وورث خزينة مثقلة بدين بلغ 72,2% من الناتج الداخلي الخام، فخفض نسبته إلى 67,2% سنة 2025، رغم الكلفة الاستثنائية لمواجهة الازمات ودعم القدرة الشرائية.

ووجد مداخيل جبائية في حدود 214,6 مليار درهم، فرفعها إلى 342,1 مليار درهم سنة 2025، بزيادة قاربت 60%، من دون إثقال كاهل المواطنين بالضرائب.

كما وجد موارد عادية للدولة لا تتجاوز 256 مليار درهم، فرفعها إلى 424 مليار درهم سنة 2025، وهو أعلى مستوى تسجله المالية العمومية في تاريخ المغرب.

ووجد الاستثمار العمومي في حدود 230 مليار درهم، فرفعه إلى 380 مليار درهم، ليبلغ أعلى مستوى في تاريخ المملكة، ويمنح الاقتصاد دفعة قوية نحو تطوير البنيات التحتية والتجهيز والانتاج.

ووجد الاستثمارات الأجنبية المباشرة في حدود 32,5 مليار درهم، فرفعها إلى 56 مليار درهم سنة 2025، بما يعكس تنامي ثقة المستثمرين في المغرب وجاذبية اقتصاده.

وورث منظومة استثمارية ظلت رهينة الجمود لأكثر من عشر سنوات، فأخرج ميثاق الاستثمار الجديد إلى حيز الوجود، وأقر ثلاث فئات من المنح تصل إلى 30% من مبلغ الاستثمار المؤهل للدعم.

ووجد الصادرات الوطنية في حدود 326 مليار درهم، فرفعها إلى أكثر من 469 مليار درهم سنة 2025، لتعزز الصناعة المغربية حضورها في الأسواق الدولية.

كما وجد صادرات الصناعة التقليدية لا تتجاوز 700 مليون درهم، فرفعها إلى 1,23 مليار درهم، ليفتح أمام الصانع المغربي أسواقا أوسع ومداخيل أفضل.

وتولى المسؤولية وقطاع السياحة يواجه تداعيات الأزمة الصحية، بعدما توقف عدد السياح عند 12,9 مليون سائح سنة 2019، فأنعشه بتدابير استعجالية وسياسات طموحة، ليرتفع العدد إلى حوالي 20 مليون سائح سنة 2025، وهو أعلى رقم في تاريخ السياحة المغربية على الاطلاق.

ووجد عائدات سياحية في حدود 80 مليار درهم، فرفعها إلى 138 مليار درهم سنة 2025، وهو أعلى مستوى يسجله القطاع في تاريخ البلاد.

كما وجد نسيجا اقتصاديا يضم نحو 440 ألف مقاولة، فوسعه إلى أكثر من 700 ألف مقاولة، بما يعكس دينامية متواصلة في تحفيز الاستثمار والمبادرة الحرة.

وتولى المسؤولية في وقت لم تتجاوز فيه المساحة المخصصة للمناطق الصناعية 10 آلاف هكتار، فرفعها إلى حوالي 15 ألف هكتار، لتوفير عقار صناعي أوسع وجذب استثمارات جديدة إلى مختلف الجهات.

وورث سياسات مائية متعثرة، وقدرة وطنية على تحلية مياه البحر لا تتجاوز 32 مليون متر مكعب، فرفعها إلى أكثر من 415 مليون متر مكعب، أي نحو 13 ضعفا.

وعلى المستوى الاجتماعي، وجد منظومة دعم محدودة لا يستفيد منها سوى نحو 75 ألف أرملة، فأطلق لأول مرة دعما اجتماعيا مباشرا وشاملا لفائدة نحو 4 ملايين أسرة، بقيمة تتراوح بين 500 و1350 درهما شهريا، مع توسيع الاستفادة لتشمل أزيد من 396 ألف أرملة.

كما وجد منظومة اجتماعية لا تقدم للأسر الفقيرة والهشة أي منحة للولادة، فأقر منحة بقيمة 2000 درهم للولادة الاولى و1000 درهم للولادة الثانية، وخصص 500 درهم شهريا للأيتام، تودع في حساباتهم وتدخر لفائدتهم، لتصل إلى نحو 100 ألف درهم عند بلوغ سن الرشد.

وورث منظومة للتغطية الصحية لا تتجاوز نسبتها 42%، فرفعها إلى 88%، وعمم الحق في التغطية الصحية على جميع المغاربة، مع تمكين أزيد من 11 مليون شخص من الاستفادة من نظام أمو تضامن بالمجان.

أما المهنيون وغير الاجراء، فلم تكن التغطية الصحية تشمل سوى نحو 8 آلاف مستفيد سنة 2021، فوسع نطاقها لتشمل نحو 4 ملايين مؤمن.

ووجد ميزانية للصحة لا تتجاوز 19,7 مليار درهم، فارتفعت تدريجيا إلى 42,4 مليار درهم، أي أكثر من الضعف، لتأهيل المستشفيات والمراكز الصحية وتعزيز الموارد البشرية والتجهيزات.

كما وجد كثافة صحية لا تتجاوز 17,4 مهنيا لكل 10 آلاف نسمة، فرفعها إلى 30 مهنيا، بالتوازي مع تعميم كليات الطب والصيدلة في مختلف الجهات.

ووجد شبكة تضم خمسة مستشفيات جامعية فقط، فأطلق ورش توسيعها لتضم 13 مستشفى جامعيا، بين مؤسسات دخلت الخدمة وأخرى توجد في طور الانجاز، في أفق تغطية جميع الجهات.

وورث في قطاع التعليم وضعية مهنية مزرية عاشها الأساتذة بسبب نظام “التعاقد” المشؤوم، فأنهى هذا النظام بإقرار نظام أساسي موحد لجميع نساء ورجال التعليم وإدماجهم جميعا ضمن الوظيفة العمومية.

كما وجد مدرسة عمومية مثقلة بالاختلالات والتراكمات، فأطلق مشروع مدارس الريادة الذي شمل 4626 مدرسة ابتدائية، في أفق تعميمه خلال المرحلة المقبلة، بعدما أظهرت التقييمات تحسنا ملموسا في تعلمات التلاميذ.

ووجد أساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي محرومين من الترقية إلى خارج السلم، ففتح هذا المسار لأول مرة أمام 80 ألف أستاذ وإداري في السلكين.

ووجد وضعية أجرية اتسمت بالجمود لسنوات طويلة، فأقر زيادة عامة قدرها 1000 درهم لعموم الموظفين، وزيادات شهرية بنحو 4000 درهم للاطباء، و3000 درهم للاساتذة الجامعيين، وما بين 1500 و2000 درهم للأساتذة بحسب الفئات، و1500 درهم للممرضين.

وورث نظاما للضريبة على الدخل لم يراجع لسنوات، فراجعه لفائدة العاملين في القطاعين العام والخاص، بما أتاح رفع الدخل الصافي بما يصل إلى 400 درهم شهريا.

كما وجد الحد الأدنى للأجور في الوظيفة العمومية لا يتجاوز 3000 درهم، فرفعه إلى 4500 درهم شهريا، مع رفع الحد الأدنى للأجر في القطاع الخاص من 2638 درهما إلى 3422 درهما، بالتوازي مع رفع الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي بنسبة 25%.

وفي مجال السكن، ورث سياسة تقتصر على تقديم امتيازات ضريبية للمنعشين العقاريين، فتم تغييرها جذريا بدعم مالي مباشر للمواطنين يتراوح بين 70 ألفا و100 ألف درهم لاقتناء سكنهم الرئيسي.

ووجد حراس الأمن الخاص يعملون 12 ساعة يوميا، فأنهى معاناتهم وقلص ساعات عملهم إلى 8 ساعات.

أما نظام التقاعد، فكانت مدة الاشتراك المطلوبة لاستحقاق معاش التقاعد في الضمان الاجتماعي تبلغ 10 سنوات، فخفضها إلى 4 سنوات.

وورث توقيتا إضافيا عانى المواطنون ويلات العمل به لسنوات، فألغى العمل بالساعة المشؤومة وأعاد التوقيت القانوني للمملكة، استجابة لمطالب ملايين المواطنين.

هذه الإنجازات وغيرها لا يمكن إنكارها، مهما حاولت الأبواق والحملات المخدومة والموجهة تبخيسها والتغطية عليها، عبر اختزال الولاية الحكومية في تداعيات الجفاف والحروب والأزمات، والتغاضي عن حجم ما تحقق في مختلف المجالات.

وستظل أقوى من كل محاولات التبخيس والافتراء، وسيبقى التاريخ شاهدا على أن الخديم الأرضى لجلالة الملك لم يكتف بمواجهة الأزمات، بل حقق تحولات عميقة غيرت معالم الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب، وأرست أسس انتقال اجتماعي حقيقي، ووضعت البلاد على السكة الصحيحة في مسار بناء المغرب الصاعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *