الخيط الناظم لتصريحات ادريس لشكر، تغليب مصلحة الحزب أولا وأخيرا، وليس الذوبان في  عمليات تنسيق أو تحالفات غير مدروسة، وغير خاضعة لمنطق المصلحة الحزبية.

جمال بورفيسي / Le 12.ma

بعث ادريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، منذ انطلاق العد العكسي لاستحقاقات 23 شتنبر2026، عدة رسائل إلى “من يهمهم الأمر” من فاعلين سياسيين وغيرهم، مفادها الحيادية في مواقف الحزب والاستقلالية في اتخاذ القرارات، بعيدا عن منطق التنسيق مع المعارضة أو التحالفات السياسية القبلية.

الخيط الناظم لتصريحات ادريس لشكر، تغليب مصلحة الحزب أولا وأخيرا، وليس الذوبان في عمليات تنسيق أو تحالفات غير مدروسة، وغير خاضعة لمنطق المصلحة الحزبية.

قبل  انتهاء الولاية التشريعية السابقة، اتسم خطا ب “المعارضة الاتحادية” بالهدوء والبرودة وصلت في بعض الأحيان إلى درجة المهادنة للحكومة.

ورغم اصطفافه في المعارضة، انحاز الحزب إلى خطاب مهادن للحكومة، فقد رفض التنسيق مع معارضة يقول عنها إنها سرقت عدة مبادرات رقابية من ” المعارضة الاتحادية”، سواء تعلق الأمر بطلب تشكيل  لجنة تقصي الحقائق في دعم استيراد المواشي، أو في ما يخص ملتمس الرقابة، أو غيرها من المبادرات التي انتهت إلى الفشل.

ومع انطلاق الحملة الاتتخابية، شدد لشكر نبرة هجومه على الحكومة، تاركا  جانبا أسلوب المهادنة،غير أن هذا الهجوم المفاجئ ضد مكونات الحكومة، مجرد نكتيك ظرفي، يسعى لشكر من ورائه إلى  استقطاب أصوات فئة عريضة من الناخبين من خلال تبني خطاب معارض متشدد.

والواقع أن لشكر أكثر استعداذا من ذي قبل لدخول  حكومة يقودها الأحرار وحليفيه الحاليين.

وفي تصريحاته الأخيرة، قطع لشكر شعرة معاوية مع حزب العدالة والتنمية، الذي وجه إليه انتقادات شديدة، واضعا إياه في خط أحمر بالنسبة إلى تحالفاته المقبلة.

الخلافات بين الاتحاد الاشتراكي و”البيجيدي”  ليست فقط شخصية، بين  ادريس لشكر وعبد الإله بنكيران، بل تتجاوز ذلك، هناك فجوة في المقاربات والأهداف، فلشكر غير مستعد للتحالف مع حزب يعتبره  ورقة خاسرة بعد تعرضه لتصويت عقابي قاسي من طرف المواطنين.

واليوم، لا يرى لشكر أية مصلحة في أن يتحالف مع “البيجيدي” الدي أحرق أوراقه بعد فشله الذريع في  تدبير الشأن الحكومي خلال ولايتين.

ويراهن لشكر على محطة 23 شتنبر لمضاعفة لتحقيق قفزة في تموقعه الانتخابي، بهدف تعزيز قوته التفاوضية للدخول إلى الحكومة المقبلة،  خاصة أنه يدرك أن حظوظ أحزاب الأغلبية الحالية هي الأوفر في مواصلة عملها خلال الولاية المقبلة، في مقابل تراجع “البيجيدي” وأحزاب أخرى في المعارضة الحالية ومنها الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري.

وبالتالي، فإن ادريش لشكر يراهن على الأوراق الرابحة، التي لن تخرج عن دائروة الئاحزاب الثلاثة المكونة للتحالف الحكومي الراهن، ولذلك، يسعى إلى حصد أعداد إضافية من المقاعد مقارنة بما حصل عليه في الاستحقاقات السابقة من أجل ضمان التفاوض على الدخول إلى  الحكومة التي ستنبثق من اقتراع 23 شتنبر.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *