تواصلت الحملة التمشيطية بغابة الـ 33 بالمنصورية لليوم الثاني على التوالي، وسط تعزيزات ميدانية مكثفة، بعدما أسفرت عمليات التمشيط عن حجز محجوزات خطيرة، شملت أسلحة بيضاء وخراطيش تستعمل في بنادق الصيد، فضلا عن كميات مهمة من المخدرات والخمور، في تطور يكشف عن حجم الأنشطة المشبوهة التي يجري البحث بشأنها داخل هذا الفضاء الغابوي.

وشهدت تحركات اليوم الأربعاء، التي سخرت لها مصالح الدرك الملكي والقوات المساعدة عناصر ووسائل لوجستيكية مهمة، إيقاف مشتبه فيهم إضافيين، ليرتفع عدد المعتقلين إلى ستة أشخاص، في انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث والتحريات الجارية لتحديد طبيعة الأفعال المنسوبة إليهم والامتدادات المحتملة للأنشطة الإجرامية بالمنطقة.

وتأتي هذه الحملة في أعقاب العثور، أول أمس الاثنين، على جثتي شابين بغابة 33، في ظروف صادمة، بعدما عثر على إحداهما مبتورة اليد، وهي الواقعة التي استنفرت الأجهزة الأمنية ودفعت إلى تعبئة تشكيلات كبيرة من عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة، مع تسخير آليات لتمشيط المنطقة وتعقب المشتبه في تورطهم في هذه القضية.

وتشير إفادات أصدقاء الضحيتين إلى احتمال تصفيتهما بالرصاص من طرف تجار المخدرات الذين ينشطون في الغابة المذكورة. وكانت التحركات الأمنية الأولى قد أسفرت، أمس الثلاثاء، عن توقيف ثلاثة أشخاص، من بينهم شخص يشتبه في كونه مساعدا لتاجر مخدرات يشتبه في تورطه في قتل الشابين.

وتكشف المحجوزات الجديدة وارتفاع عدد الموقوفين عن تطورات متسارعة في هذه القضية التي هزت الرأي العام الوطني، ووضعت الأنشطة المشبوهة داخل الغابة تحت مجهر التحقيق، في انتظار أن تكشف الأبحاث عن حقيقة ما جرى، وتحدد المسؤوليات الجنائية المحتملة.

وفاجعة الـ 33 ليست مجرد حادث جنائي صادم يستأثر باهتمام الرأي العام قبل أن تخفت أصداؤه مع مرور الوقت.

فما حدث هناك يدفع إلى وضع هذه المأساة ضمن سياق أوسع من مظاهر الانحراف والسلوكيات الإجرامية التي أخذت تفرض حضورها في عدد من الفضاءات العامة، وتكشف عن نزعة مقلقة لدى بعض الخارجين عن القانون إلى فرض “قواعدهم” الخاصة على المواطنين.

وتتخذ هذه النزعة صورا متعددة، إذ تحولت بعض الفضاءات إلى أماكن مفتوحة، بل وشبه دائمة، لممارسة أنشطة مشبوهة، في ظل سعي بعض الخارجين عن القانون إلى تحويلها إلى مناطق نفوذ خارج سلطة القانون. وهو ما يستدعي يقظة أمنية متواصلة، لا تقتصر على التدخل عقب وقوع الجرائم، بل تمتد إلى رصد هذه البؤر وتجفيف منابع الأنشطة غير المشروعة، واستعادة الفضاءات العامة من كل من يحاول فرض منطقه الخاص عليها.

فالأمن لا يقاس فقط بسرعة التدخل بعد وقوع الجريمة، وإنما أيضا بالقدرة على منع تشكل البيئات التي تسمح للجريمة بالتمدد، وتحول بعض الأماكن إلى ملاذات للأنشطة الخارجة عن القانون. وغابة 33، بما كشفته التحريات الأولية من محجوزات وتوقيفات، تطرح مجددا سؤال اليقظة الأمنية واستمرارية الحضور الميداني، حتى لا تتحول الفضاءات المفتوحة إلى مناطق يصعب ضبطها أو استعادة السيطرة عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *