قبيل انتخابات 2026، تضع المنظومة الانتخابية الجديدة فئات من المجتمع أمام فرص أكبر لتعزيز حضورها السياسي.

من خفض سن الاستفادة من التحفيزات المخصصة للشباب، إلى توسيعها لتشمل الأشخاص في وضعية إعاقة، والمغاربة المقيمين بالخارج، يكشف الأكاديمي عتيق سعيد، عن المقتضيات الجديدة التي جاءت بها المنظومة الانتخابية.

و.م.ع

أكد أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، عتيق السعيد، أن المقتضيات الجديدة التي جاءت بها المنظومة الانتخابية تدفع قدما نحو إتاحة فرص أوفر لتمثيلية الشباب والأشخاص في وضعية إعاقة ومغاربة العالم، من خلال اعتماد آليات قانونية وتحفيزية تروم توسيع مشاركتهم في الانتخابات والحياة السياسية عموما.

وأوضح السيد السعيد، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المنظومة الانتخابية الجديدة تعكس إرادة متواصلة في تعزيز التمثيلية السياسية، وتجويد الفعل الديمقراطي من خلال إقرار تحفيزات مالية تشجع الأحزاب السياسية على ترشيح هذه الفئات المتنوعة، بما من شأنه توفير أرضية ملائمة تستجيب لمختلف حاجياتها وتطلعاتها، تعزيزا لمشاركتها الفاعلة والمكثفة في مختلف مجالات تدبير الشأن الوطني.

وأضاف أن من أبرز المستجدات التي حملتها هذه المقتضيات خفض السن المعتمد للاستفادة من الدعم المخصص لترشيح الشباب من 40 إلى 35 سنة، بالنسبة للمترشحين الذين تضعهم الأحزاب على رأس لوائحها الانتخابية، بما يمنح الشباب أولوية ومكانة أبرز لتعزيز حضورهم في التمثيلية البرلمانية، وتولي المسؤوليات داخل مختلف الهيئات السياسية والمؤسساتية.

كما شدد على أن توسيع نطاق الاستفادة من التحفيزات المالية ليشمل الأشخاص في وضعية إعاقة سيساهم عمليا في ترسيخ تمثيلية سياسية عادلة ومنصفة لهذه الفئة، وتعزيز حضورها داخل المؤسسة التشريعية بما يتيح الاستفادة من كفاءاتها وخبراتها ليس فقط في ما يرتبط بالإعاقة بل في مختلف مجالات تدبير الشأن العام.

وسجل الباحث أن توسيع نطاق الاستفادة لهذه الفئة يعكس التنوع المجتمعي الحاضن لجميع مكوناته، ويؤكد الحاجة إلى تثمين النقاشين السياسي والاجتماعي بما يضمن شمولية القرارات ونجاعتها، انسجاما مع مبادئ الديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان.

وفي ما يتعلق بالمغاربة المقيمين بالخارج، أكد السيد السعيد أن إدماجهم ضمن الفئات المستهدفة بالدعم والتحفيز الانتخابي من شأنه تعزيز تمثيليتهم داخل مجلس النواب، بما يضمن الدفاع عن قضايا الجالية وحقوقها، مضيفا أن هذا التوجه سيساهم في تثمين خبراتهم واستقطاب كفاءاتهم للمشاركة عن كثب في مختلف الأوراش التنموية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

واعتبر الأكاديمي أن المقتضيات الجديدة للمنظومة الانتخابية ستدفع، بدون شك، الأحزاب السياسية إلى احتضان هذه الفئات بما يساعد على تجديد النخب السياسية لمواكبة التحولات المجتمعية، مشيرا إلى أن التأطير القانوني الجديد والتحفيزات المالية المقررة سيضمنان فرصا أكثر عدالة في بلوغ تمثيلية برلمانية أكثر توازنا وتنوعا، تعكس التعددية المجتمعية وتستجيب لمتطلبات الديمقراطية التمثيلية.

وفي معرض استشرافه لسبل تعزيز مشاركة هذه الفئات مستقبلا، لا سيما الشباب، شدد السيد السعيد على أهمية الإنصات إلى تطلعاتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، إلى جانب توظيف التحول الرقمي في مختلف مراحل العملية الانتخابية، بما يوسع نطاق الولوج إلى المعلومة ويعزز فعالية الانخراط السياسي.

يذكر أن مقتضيات المنظومة الانتخابية الخاصة بدعم تمثيلية الشباب والأشخاص في وضعية إعاقة والمغاربة المقيمين في الخارج داخل مجلس النواب التي تمت المصادقة عليها سنة 2025 في إطار التعديلات التشريعية الخاصة باستحقاقات 2026 تشمل أساسا رفع التحفيزات المالية الممنوحة للأحزاب السياسية عند فوز شباب أو مغاربة مقيمين بالخارج بمقاعد في مجلس النواب.

كما تنص على توسيع هذه التحفيزات لتشمل الأشخاص في وضعية إعاقة من الجنسين، بما يساعد على تواجد هذه الفئة داخل المؤسسة التشريعية، إلى جانب خفض سن المترشحين الشباب ذكورا وإناثا، الواجب وضعهم من لدن الأحزاب السياسية على رأس لوائح الترشيح المقدمة بتزكية منها برسم الدوائر الانتخابية الجهوية والمحلية للاستفادة من الدعم العمومي من أربعين (40) سنة إلى خمس وثلاثين (35) سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *