تقمص محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، اليوم الأربعاء، خلال تقديمه للبرنامج الانتخابي للحزب دور “المُنقذ” أو “المخلص” في الحكومة المقبلة، متحدثا بنبرة يقينية وكأنه صار من الآن رئيسا للحكومة.
والحال أن زعيم التقدم والاشتراكية يعرف جيدا أن حظوظه في الوصول إلى الحكومة تكان تكون منعدمة، بحكم النتائج التي دأب على تحقيقها في الانتخابات، والتي تؤهله بالكاد لتشكيل فريق نيابي.
يوجد في المعارضة منذ أن اضطر إلى الخروج من حكومة “البيجيدي” الثانية في بداياتها الأولى، بعدما أحس بالجفاء من طرف الفريق الذي شكله سعد الدين العثماني.
دعا اليوم إلى “صرخة ضمير جماعي ورجة مجتمعية “، ضد ما اعتبرها ” أزمة” حمل مسؤوليتها للحكومة الحالية، مقترحا حزبه كـ ” بديل تقدمي وديمقراطي قادر على إحداث قطيعة مع اختيارات الحكومة الحالية”.
المغاربة لم ينسوا مساهمة التقدم والاشتراكية في الحكومة التي ترأسها عبد الإله بن كيران في 2011، والتي تمتع فيها بسخاء زعيم العدالة والتنمية الذ ي أغدق عليه حقائب وزارية وازنة، لا يستحقها بحكم النتائج التي حصل عليها في الانتخابات، هدية له على قيوله المشاركة في حكومة “البيجيدي”.
وبالتالي، فإن التقديم والاشتراكية يتقاسم المسؤولية مع “البيجيدي” في التدبير الكارثي للشأن الحكومي، والقرارات اللاشعبية التي تبنتها الحكومة آنذاك، بدء من تفكيك صندوق المقاصة وتحرير أسعار المحروقات، وتعطيل الحوار الاجتماعي..
فلا مصداقية لزعيم “الشيوعيين المغاربة”، اليوم وهو يستعرض التزامات حزبه، التي لم ينفذها حينما كان في الحكومة، فكيف سينفذها اليوم وهو في المعارضة وسيبقى فيها لولاية حكومية جديدة؟
خلال عرضه للالتزامات السياسية “الكبرى” التي يقترحها الحزب، اعتمد بنعبد الله على الشعارات الفضفاضة والكلمات المنمقة، مبرزا أن برنامجه لـ2027-2031 يستند إلى رؤية “تقدمية للعدالة الاجتماعية”.
وأعلن أنه سيجعل من قياس أثر السياسات العمومية أولوية، بدلا من الاكتفاء بإعلان الأرقام والمؤشرات، مع العمل على استعادة الثقة وإعادة بناء ما سماه “الحلم المغربي “، عبر التصدي لما سماه بتضارب “المصالح والريع والفساد والإثراء غير المشروع”.
و عود كثيرة أطلقها الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، في سياق برنامج قال إن تنزيله يتطلب تعبئة مالية تقدر بـ575 مليار درهم خلال خمس سنوات، مقابل موارد إضافية مرتقبة تصل إلى 622 مليار درهم، بما يسمح، وفق تصور الحزب، بتقليص العجز المالي بحوالي 47 مليار درهم خلال الفترة نفسها
تحدث عن تحسين مستوى دخل المواطنين ، من خلال الرفع من الحد الأدنى لأجر في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة، وكذا الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي.
كما اقترح رفع أجور الموظفين بنسبة 15 في المئة على مرحلتين، و تكوين وتوظيف 15 ألف طبيب جديد و33 ألفا و500 ممرض، إضافة إلى إحداث حوالي 9 آلف سرير استشفائي إضافي.
وتحدث عن رفع حصة الإنفاق الصحي الموجه إلى المستشفيات والمؤسسات الصحية العمومية إلى أكثر من 50 في المئة، وتحسين الأوضاع المادية والمهنية للعاملين في القطاع الصحي،
والأغرب في التزامات الحزب عزمه على خظر التدخين في الفضاءات العمومية، رغم أنه سنحت له الفرصة لتفيذ ذلك حينما كان في الحكومة في الفترة 2011-2017. فلماذا لم يعمل على تفعيل القانون رقم 15.91 الصادر سنة 1991 والذي يمنع التدخين والإشهار للتبغ في الأماكن العمومية؟
