دعا مفكرون ومثقفون، أمس السبت في لقاء بسلا، إلى مواصلة نقل إرث عالمة الاجتماع والمفكرة المغربية، فاطمة المرنيسي.
وشكل هذا اللقاء، الذي نظم في إطار الدورة الـ19 للمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، مناسبة لتسليط الضوء على غنى التراث الفكري لفاطمة المرنيسي، وبحث المبادرات الرامية إلى تخليد روحها النقدية والتزامها لصالح المساواة.
وفي كلمة له بهذه المناسبة، أبرز رئيس “جمعية أصدقاء فاطمة المرنيسي للأنشطة الثقافية”، فريد المريني، المقاربة العابرة للتخصصات التي طبعت أعمال الراحلة، مستحضرا على الخصوص “روح النسيج” لديها، القائمة على التقريب بين مختلف المعارف والتجارب.
وأوضح السيد المريني أن الجمعية تعمل على إطالة أمد هذه المقاربة من خلال إصدار المجلات، وإنتاج برامج “البودكاست”، وتنظيم ورشات للكتابة تجمع بين الجامعيين والحرفيين والفاعلين في العالم القروي.
ودعا، بنفس المناسبة، إلى إيلاء مكانة أكبر للتراث الشعبي والحرفي ضمن الأبحاث العلمية وفي الفضاءات الجامعية، من أجل تثمين هذه المعارف وتيسير نقلها.
وفي كلمة له خلال هذا اللقاء، توقف الحسين سحبان، مترجم أربعة مؤلفات رئيسية لفاطمة المرنيسي، وهي “الحريم السياسي”، و”المرأة في اللاوعي الإسلامي”، و”الحب في البلدان الإسلامية”، و”الخوف من الحداثة”، عند الخصوصيات التي طبعت تجربته في النقل إلى اللغة العربية.
ووصف هذه المهمة بـ”العذاب العذب”، مؤكدا أن فكر المرنيسي يتميز بإعادة قراءة نقدية وغير مسبوقة للتراث الإسلامي والفقهي من منظور نسائي، يروم تفكيك التمثلات النمطية وتحرير الفكر العربي من الهواجس المرتبطة بالحداثة والديمقراطية.
ولدى توقفه عند المسار الأكاديمي الغني لعالمة الاجتماع، بدءا من تكوينها الأساسي بالمغرب ثم بفرنسا وصولا إلى نيلها درجة الدكتوراه من جامعة برانديز بالولايات المتحدة، ذكر السيد سحبان بأن عالمة الاجتماع كانت تعتبر المرأة المحرك الأساسي للتغيير الاجتماعي، مضيفا أنه وفقا لهذا التصور، تشكل القراءة النقدية للتراث الثقافي رافعة للتحرر الجماعي، وعاملا للانعتاق بالنسبة للنساء والرجال على حد سواء.
وأكدت فدوى البابيلي، عضوة المكتب التنفيذي لـ”جمعية أبي رقراق” واللجنة المنظمة للمهرجان، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن فاطمة المرنيسي جعلت من الفكر الملتزم أداة للترافع من أجل تحقيق مساواة فعلية بين الجنسين.
ونوهت السيدة البابيلي بقدرتها على ربط التأمل الفكري بالمعيش اليومي للمرأة، معربة عن أملها في إحداث كرسي أكاديمي يحمل اسم عالمة الاجتماع الراحلة بالجامعات المغربية.
من جهته، أبرز الأكاديمي والناقد السينمائي، محمد شويكة، أن هذا التكريم يندرج في إطار انفتاح غير مسبوق للمهرجان على الفكر المغربي بصيغة المؤنث.
واعتبر السيد شويكة أن الفن السابع يشكل قناة مثلى لنقل الأفكار المستنيرة إلى جمهور واسع، مسلطا الضوء على دور الإبداع السينمائي والفكري في تفكيك الصور النمطية وإعادة الاعتبار لمكانة المرأة.
كما تميز هذا اللقاء بتكريم لروح الراحلة عائشة بنخضرة، مؤسسة “جمعية أصدقاء فاطمة المرنيسي للأنشطة الثقافية”، اعترافا بالتزامها الراسخ بالحفاظ على فكر عالمة الاجتماع الراحلة ونشره.
ويشكل المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، الذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بمبادرة من “جمعية أبي رقراق”، فضاء مخصصا لتثمين الإبداع السينمائي النسائي، وللتفكير في وضعية المرأة، والانفتاح على التجارب السينمائية لمجتمعات أخرى.
