رغم القوة العددية للمعارضة بمجلس النواب، الذي تعززت تركيبته بحضور وازن للتجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية، إضافة إلى الحركة الشعبية، إلا أن ذلك ليس من شأنه أن يشكل أي مصدر إرغاج بالنسبة للأغلبية الحكومية الجديدة، التي ضمنت أغلبية عددية مُريحة.

جمال بورفيسي/Le 12.ma

تمتلك المعارضة الجديدة بمجلس النواب مجتمعة (التجمع الوطني للأحرار، والعدالة والتنمية، والحركة الشعبية، وتحالف اليسار) 157 مقعدا، أي ما يزيد قليلا عن الثلث، وهو عدد لا يكفي لممارسة معارضة فعالة وناجعة وقادرة على إزعاج الحكومة، سواء على مستوى تمرير النصوص القانونية أو القرارات التي سوف تتبناها الحكومة الجديدة.

ورغم القوة العددية للتجمع الوطني للأحرار الذي يتوفر على قاعدة عريضة من النواب تصل إلى 66 نائبا برلمانيا تجعله القوة السياسية الثانية في المشهد السياسي برمته، والقوى المعارضة الأولى بالغرفة الأولى، إلا أن تباعد القناعات الإيديولوجية والمرجعيات واختلاف المواقف اتجاه العديد من المواضيع والقضايا مع مكونات المعارضة الأخرى،  سيُبقي على المعارضة في وضعية تشتت، وهو ما من شأنه أن يُريح أكثر الأغلبية الحكومية.

تحالف اليسار، الذي يضم الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي، والذي يتوفر على ثمانية مفاعد نيابية، استبعد منذ البداية إمكانية التنسيق مع أطياف المعارضة الأخرى بسبب وجود اختلافات جوهرية في التصورات والمرجعيات والمنطلقات .

وبعد التحاق الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية بالأغلبية الحكومية الجديدة، أصبح تحالف اليسار القوة اليسارية الوحيدة في مجلس النواب.

  غير أن ضعف قوته العددية، سوف لن  يضعه في موقف قوة لممارسة معارضة فعالة ومُزعجة للحكومة، إذ باستثناء المجال الرقابي، سوف لن يكون بمقدور تحالف اليسار أن  يعرقل أداء الأغلبية  أو يُعيق الجوانب التشريعية.

ومن المستبعد أن يقع أي تنسيق بين القوة المعارضة الأولى بمجلس النواب، التجمع الوطني للأحرار، والقوة الثانية ممثلة بحزب العدالة والتنمية،   بعد المواقف المتشنجة التي عبر عنها أعضاء في المجموعة النيابية للعدالة و التنمية خلال الولاية التشريعية السابقة  اتجاه الحكومة السابقة، والانتقادات الحادة التي وجهوها إليها، وإلى التجمع الوطني للأحرارـ، بالخصوص، الذي كان يقود الحكومة السابقة.

ويطرح هذا الموقف تساؤلات بشأن مستوى الانسجام المرتقب بين مكونات المعارضة داخل البرلمان، وحدود ممارسة معارضة ناجعة وقوية.

 وتضم الأغلبية الحكومية بمجلس النواب 210 مقعذا نيابيا، في وقت يرتقب أن يرتفع عدد الأصوات الداعمة للحكومة إلى 235 نائباً ونائبة باحتساب 25 عضواً في الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، الذي أعلن اصطفافه في إطار ”المساندة النقدية”  للحكومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *