التركيبة الحالية لمجلس المستشارين قد تُربك حسابات الأغلبية الحكومية الجديدة،خاصة على مستوى مناقشة القوانين، بحكم أنها، أي التركيبة، تعد امتدادا للتحالف الحكومي السابق، الذي كان يقوده” الأحرار”.
جمال بورفيسي/Le12.ma
مع الشروع في مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، يُثار السؤال حول تدبير النقاشات المرتقبة بمجلس المستشارين، ليس فقط حول هذا المشروع الهام، بل حول نصوص قانونية أخرى، على اعتبار أن ” المستشارين” حافظ على تركيبته “القديمة”، فيما أصبح في مواجهة أغلبية حكومية جديدة.
فالأغلبية الحكومية الجديدة، التي تضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، تجد نفسها أمام تحدي البحث عن ضمان التوازن العددي بمجلس المستشارين، خاصة وأن التجمع الوطني للأحرار، القوة الأولى بالمجلس تحول إلى المعارضة، ولا يتوفر التقدم والاشتراكية، الحليف الجديد في الحكومة الحالية على أي مقعد بالغرفة الثانية.
في السياق نفسه، فإن عددا من الفرق والمجموعاتالمهنية والنقابية لم تصرح بأي انتماء سياسي منذ بداية الولاية الانتدابية (2021-2027)، خصوصا الاتحاد العام لمقاولات المغرب والاتحاد المغربي للشغل، إضافة إلى المستشارَيْن غير المنتسبين إلى أي فريق أو مجموعة برلمانية، وهما خالد السطي ولبنى علوي، المرتبطين بالاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، اللذين عُرفا بتنسيقهما مع فرق ومجموعات المعارضة خلال السنوات الخمس الماضية.
تتكون الخريطة البرلمانية الجديدة على مستوى مجلس المستشارين من فريق الأصالة والمعاصرة بـ19 مستشارا، والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بـ17 مستشارا، والفريق الاشتراكي بـ9 مستشارين، إلى جانب إسناد مرتقب من فرق ومجموعات أخرى نقابية ومهنية.
وتبعا لهذا المعطى، فإن مكونات الأغلبية الحكومية الجديدة تتوفر على 45 مستشارا برلمانيا، وهو ما يجعل الاعتماد على الفرق المساندة تلقائيا للحكومة في عملية التصويت، خصوصا مجموعة الدستوري الديمقراطي الاجتماعي التي تضم 3 مستشارين، أمرا حتميا.
و يحتل فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب الذراع النقابية لحزب الاستقلال موقعا يؤهله ليكون سندا قويا للأغلبية الحكومية الحالية، خاصة وأنه يضم 10 مستشارين؛ ما يجعله ذا وزن داخل الغرفة الثانية من شأنه أن يلعب دور الداعم القوي للأغلبية في تمرير القوانين.
وفي كل الأحوال ستواجه الحكومة الجديدة حالة من عدم اليقين في مجلس المستشارين في ظل تذبذب الأصوات والمقاعد وعدم اتضاح الرؤية، وهو ما يعني أن السنة الأولى من عمر الحكومة ستشوبها تعقيدات تفرض توافقات حتمية بين الأغلبية الحكومية الجديدة والمعارضة.
