يرفع الزعيم الحزبي/ السياسي الميكروفون ليخاطب في المناضلين والجمهور. يبدأ خطبته، في سياق انتخابي محض، بالتشديد  على ضرورة تحفيز  الشباب على المشاركة في الحياة السياسية وفي العمليات الانتخابية.

يتحدث عن الشباب باعتبارهم مستقبل الحزب والوطن. وهم  الرأس المال البشري الحقيقي الذي يُسهم في تعزيز البناء المؤسساتي ، وهو ما يفرض تمكينهم من لعب أدوار أكبر في صناعة القرار السياسي والمساهمة في بناء مغرب المستقبل..

هكذا تبدأ خطبة الزعيم، لكنه ميدانيا،  يُصر على الإتيان بما يناقض خطبته.

فالزعيم الذي يتحدث عن نحفيز الشباب على المشاركة السياسية، هو أول  عائق أمام المشاركة السياسية للشباب لأنه يُقصيهم من التزكيات الانتخابية لفائدة الكهول والمسنين.

وفي مواقع القرار الحزبي، يصطف الشباب في طوابير طويلة قبل أن يظفروا بعضوية المكتب السياسي، أو رئاسة المجلس الوطني..

وحتى بالنسبة إلى المناصب الوزارية، قلما  يلتفت الزعيم إلى الشباب لاقتراحهم في  المناصب الحكومية.

والنتيجة أن الشباب يشيخون قبل أن يصلوا إلى مواقع القرار والمسؤوليات…

هناك استثناءات قليلة في المشهد السياسي الوطني..

إن من معيقات تجديد دماء الأحزاب استمرار “شيوخ” الأحزاب في مواقعهم لفترات طويلة. كما أن  العديد من الأحزاب تواصل منح التزكيات لـ”شيوخ “الحزب . فما يهم ليس هو التشبيب بل  ضمان الحفاظ على المقعد الانتخابي، فهذا هو الأهم.

 خلال المشاورات الانتخابية بين الداخلية والأحزاب السياسية، أعادت بعض الهيآت السياسية  إحياء مطلبها القاضي بتخصيص لائحة للشباب، عوض أن تبادر نفسها إلى ترشيح الشباب وتعبئة الناخبين للتصويت عليهم. واقع حالهم يقول: سنواصل تشجيع الكهول والشيوخ، ونطالب الداخلية يتحقيز المشاركة السياسية للشباب عير تخصيص كوطا لهم على غرار كوطا النساء !!

 رغم أن تجربة لائحة الشباب سبق العمل بها وأبانت عن محدودية نتائجها، خاصة على مستوى خلق التوازن ” العددي” داخل البرلمان بين  البرلمانيين الشباب والبرلمانيين الذين تجاوزا فترة الشباب. فالأغبية العددية في البرلمان هم للكهول والمسنين.

ثم إن لائحة الشباب لا تُسهم في رفع تمثيلية الشباب في البرلمان، لأن العدد الذي تحدده محدود، ولا يمكن رفع حجم حضور الشباب إلا برفع عدد الترشيحات  على مستوى الدوائر المحلية.

 كما أن تجربة “لائحة الشباب” أثارت الكثير من الجدل، بسبب  التزكيات الممنوحة للمقربين والمحظوظين والأقرباء،  بدل  اعتماد معيار الاستحقاق و الكفاءة.  ولعل هذا من أسباب التخلي عنها قبل انتخابات 2021.

ثمة حاجة إلى تبني وتنزيل فكرة إدماج الشباب في  الترشيحات الحزبية من خلال رفع حصة التزكيات المخصصة للمترشحين، عوض منح الأولوية في التزكيات  لـ”شيوخ الانتخابات” الذين عمر العديد منهم طويلا تحت القبة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *