بلهجة دبلوماسية واضحة، اختار ناصر بوريطة تفكيك الموقف الجزائري من التطورات الأخيرة في ملف الصحراء المغربية، واضعاً أمام الجزائر أربع ملاحظات تطرح أسئلة محرجة بشأن تصويتها داخل مجلس الأمن، ومحاولتها اللاحقة تقديم نفسها مدافعة عن قرار لم تصوت لصالحه.
إ. لكبيش / Le12.ma
في تعليقه على بيان وزارة الخارجية الجزائرية بشأن التطورات الأخيرة المرتبطة بملف الصحراء المغربية، توقف ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، عند أربع ملاحظات أساسية.
جاء ذلك خلال حوار تلفزيوني خاص بثته القناة الثانية، حيث لم يكتف بوريطة بمناقشة مضمون البيان، بل وضع الموقف الجزائري أمام جملة من التساؤلات السياسية والدبلوماسية.
وأوضح بوريطة، في ملاحظته الأولى، أن القرار الأممي رقم 2797 لا يزال قائماً، متسائلاً عن موقف الجزائر التي كانت عضواً في مجلس الأمن، لكنها لم تصوت لصالح القرار.
وأضاف أن الجزائر عادت لاحقاً للدفاع عنه، معتبراً أن هذا التناقض يطرح علامات استفهام حول طبيعة موقفها من التطورات التي شهدها الملف.
وفي ملاحظته الثانية، شدد رئيس الدبلوماسية المغربية على أن التصويت داخل مجلس الأمن ليس مجرد إجراء شكلي، بل تترتب عنه نتائج ومسؤوليات سياسية ودبلوماسية.
وأكد أن التعبير عن الأسف إزاء ما جرى لا يمكن أن يلغي مسؤولية الأطراف عن المواقف التي اتخذتها أثناء عملية التصويت.
أما الملاحظة الثالثة، فقد خصصها لما وصفه بالاحتفاء الذي أبدته بعض وسائل الإعلام الجزائرية بالتطورات الأخيرة.
وأشار إلى الترويج لكون الولايات المتحدة الأمريكية تقف إلى جانب الجزائر، موضحاً أن القرار الذي تقدمت به واشنطن كان مختلفاً تماماً، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن حقيقة تلك القراءات الإعلامية.
وفي الملاحظة الرابعة، وجه بوريطة رسالة واضحة بشأن طريقة التعاطي مع المرحلة المقبلة، داعياً إلى اعتماد منطق المعقول بدل المناورة.
واعتبر أن التحولات الإقليمية والدولية تفرض التعامل بوضوح ومسؤولية مع القضايا المطروحة، بعيداً عن محاولات تحقيق مكاسب ظرفية أو استثمار التطورات الدبلوماسية لأغراض آنية.
وخلص وزير الخارجية المغربي إلى أن المرحلة الحالية تفرض قراءة واقعية ومسؤولة للتحولات التي عرفها ملف الصحراء المغربية.
ويأتي ذلك، بحسب بوريطة، في ظل توقف المسار السابق، وما يتيحه هذا التطور من فرصة لإعادة النظر في قواعد الاشتغال والتعامل مع الملف وفق المعطيات الجديدة.
وتعكس ملاحظات بوريطة، في مجملها، تشبث المغرب بضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة في تدبير هذا النزاع، عنوانها الوضوح والواقعية والابتعاد عن المناورات الدبلوماسية.
