بصمت المعارضة البرلمانية على أسوأ حصيلة لها،خلال الولاية الحالية، بسبب خلافاتها الحادة وفشلها في تقديم البدائل والحلول للمشاكل والإشكاليات التي طُرحت تحت القبة .
ومن أبرز تجليات فشل المعارضة، المتمثلة أساساً في الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، الفريق الحركي، التقدم والاشتراكية، ومجموعة العدالة والتنمية، عجزها عن تقديم “ملتمس الرقابة” بشأن ما سمي بـ” دعم المواشي”، بسبب خلافات مُزمنة لم تتمكن المعارضة من تجاوزها.
وقد أدت الخلافات الحادة بين أطياف المعارضة وتوقيف التنسيق إلى إجهاض هذه المبادرة الدستورية بعد انسحاب الفريق الاشتراكي بسبب خلافات حول من سيتولى تقديم المذكرة دات الصلة بالملتمس، ومن سيلقي البيان داخل الجلسة العامة للبرلمان.
وعاين الرأي العام الوطني فصولا مثيرة من الاتهامات المتبادلة بين أطياف المعارضة حول مسألة تقديم الملتمس، متسائلا عن مدى جديتها في تفعيل الفصل 105 من الدستور، حيث اعتبر المراقبون أن مستوى النقاش انحدر نحو حسابات سياسية ضيقة.
أدى فشل تقديم ملمتس الرقابة إلى اتساع نطاق التصدع بين مكونات المعارضة، فيما ساهم في تقوية صفوف الأغلبية ورفع منسوب الثقة في الحكومة.
لقد تحدث الكثير من المتتبعين للشأن السياسي بالمغرب عن ” بؤس” المعارضة بسبب عجزها عن ممارسة أدوارها الدستورية في الرقابة والتشريع وطرح البدائل.وساهم ضعف التأثير السياسي، والخلافات الإيديولوجية، وغياب الخطاب البديل في إنهاك المعارضة البرلمانية.
وفي خضم ذلك كله، اكتفت المعارضة بتوجيه انتقادات ظرفية للسياسات الحكومية دون تقديم مقترحات أو حلول ملموسة وعملية للقضايا والملفات المطروحة.
ومن أسباب فشل المعارضة البرلمانية غياب آليات التنسيق بين مكوناتها ، وتغليب المصالح الآنية والحسابات الحزبية الضيقة على حساب المصلحة العامة، مما تسبب في ضعف قوتها التفاوضية والرقابية داخل قبة البرلمان.
والذي يثير علامات استفهام أن الوثيقة الدستورية عززت مكانة المعارضة، سواء من خلال منحها الحق في الحصول على رئاسة لجنة دائمة، أو من خلال تخصيص حصة زمنية محددة للمعارضة لمناقشة وتقييم السياسات العمومية، وكذا منحها حق المبادرة التشريعية وتفعيل لجان تقصي الحقائق.
