يمارس التشكيك في سلامة الانتخابات حتى قبل أن تبدأ العملية الانتخابية، باسم “النزاهة والشفافية”، ويرفع صوته في كل محطة انتخابية ضد ممارسات يعتبرها غير “طبيعية”.
جمال بورفيسي/ Le 12.ma
بدأ حزب العدالة والتنمية، مُبكرا حتى قبل أن تبدأ الحملة الانتخابية، في” التشكي” مما يسميه بعض الممارسات التي يعتبرها غير سليمة والمرتبطة بالانتخابات.
لقد بدأ في تقديم الشكاوى كعادته في كل موعد انتخابي. فهذا المرشح انخرط في حملة انتخابية سابقة لأوانه، وذاك يوزع مساعدات ، وهذا يعقد ولائم، وآخر يتنقل بسيارات الدولة..
ينفرد الحزب بكون أن لديه حساسية زائدة من موضوع الانتخابات، ويتخوف من أي شيئ يعتبر أنه يمكن أن يؤثر على نتائجه الانتخابية.
في مراكش، أعلنت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية تسجيل ما وصفته بممارسات مرتبطة بتوزيع إشعارات خاصة بعناوين مكاتب التصويت، حيث لم يتم توجيه هذه الإشعارات، بحسبها، إلى أصحابها المعنيين، وإنما جرى تسليمها لأشخاص قالت إنهم متعاونون مع أحد المرشحين المشاركين في الانتخابات الحالية.
وطالبت بفتح تحقيق في الموضوع.
وفي السياق ذاته، احتج حزب العدالة والتنمية على والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، على خلفية ما قال إنها معطيات ميدانية توصل بها من مناطق مختلفة بالإقليم، وتتعلق بما وصفه بوجود تدخلات لبعض أعوان السلطة ورجالها في توجيه الساكنة للتصويت لفائدة إحدى اللوائح المشاركة في الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
العدالة والتنمية يتبنى نظرية المؤامرة بامتياز، إنه يتتبع تحركات أعوان السلطة، فكل حديث بين عون سلطة مع مواطن أو مجموعة من المواطنين، يمكن أن يُفسر على أنه توجيه للتصويت على مرشح منافس للعدالة والتنمية. إنه يتوجس من السلطة ومن الناخبين، ويتوهم أن الكل يتآمر عليه..
يمارس التشكيك في سلامة الانتخابات حتى قبل أن تبدأ العملية الانتخابية، باسم “النزاهة والشفافية”، ويرفع صوته في كل محطة انتخابية ضد ممارسات يعتبرها غير “طبيعية”.
في ما مضى، كان الحزب يربط فوزه في الانتخابات بمرورها في أجواء شفافة ونزيهة، وكان يرفع شعار: إذا فزنا فمعنى ذلك أن الانتخابات مرت في أجواء سليمة، أما إذا خسرنا فذلك لأن الانتخابات مرت في أجواء غير نزيهة وغير شفافة..
هكذا كان موقفه في السياقات الانتخابية الماضية، حيث كان يتصدر المشهد الانتخابي، فتسلل إليه الغرور السياسي.. قبل أن يتهاوى صرح الحزب ويتقزم إلى مجرد رقم 13..
وفي السياق الانتخابي الحالي، تنتاب قيادة ” البيجدي” نفس الهواجس والمخاوف من المؤامرة ضده.. ولذلك رفع صوته مبكرا للتنبيه إلى بعض “الممارسات” التي يعتبرها غير سليمة من وجهة نظره، وهي قد تكون سليمة تماما، ولكنها إذ تهدد حظوظه في الفوز، فهو يلجأ إلى استنكارها والتنديد بها واعتبارها سلوكات مخالفة لقواعد الشفافية والنزاهة !!
