تعرض الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري اليوم الإثنين 19 أكتوبر 2026، برنامجها الحكومي أمام البرلمان بمجلسيه لكسب الثقة، والحصول على الضوء الأخضر لكي تباشر مهامها.

وتُعتبر هذه المحطة الدستورية آخر محطة على مستوى استكمال المسار القانوني لتشكيل الحكومة، والتي ستتوج بالتنصيب البرلماني.

وتأتي هذه المحطة في سياق واقعة إعفاء عضوة في الحكومة، في شخص ماديحة خبير، التي عُينت وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، مما شكل أول هزة للفريق الحكومي الجديد.

 وخلال الجلسة المشتركة التي سيعقدها البرلمان، طبقا لأحكام الفصل 88 من الدستور ومقتضيات النظامين الداخليين للمجلسين، ستكون الحكومة أمام اختبار تقديم الأولويات التي ينتظرها الرأي العام المغربي، و التفاعل الإيجابي مع انتظارات المواطنين وحاجياتهم، ومتطلبات المرحلة المقبلة.

ثمة أولويات اجتماعية واقتصادية يتطلع المواطنون إلى التعرف عليها في البرنامج الحكومي.

والحكومة مطالبة بتحديد  هذه الأولويات التي تعتزم تنزيلها، والوسائل التي ستعتمدها لتحويل التوجهات العامة للبرنامج الحكومي إلى سياسات عمومية وبرامج ملموسة.

ولاشك أن البرنامج الحكومي سينطلق من الحاجيات والانتطارات الملحة للمواطنين،خاصة في ما يتعلق  بدعم القدرة الشرائية و الإجراءات المرتقبة الكفيلة بالتصدي لمخاطر التضخم و غلاء الأسعار .

وإذا  كانت الحكومة تراهن على أغلبيتها العددية بمجلس النواب لتمرير برنامجها بالتصويت الإيجابي بالاغلبية، وبالتالي حصولها على الثقة، فإن الأهم هو كسب ثقة المواطنين الذين يعانقون الأمل في أن تتفهم الحكومة الجديدة انشغالاتهم وانتظاراتهم، وتعمل على التفاعل الإيجابي معها..

هناك عدة تحديات أمام الحكومة الجديدة، مرتبطة بقضايا كبرى على رأسها قضية وحدتنا الترابية، وتنزيل الحكم الذاتي، والتحضير  للتظاهرة العالمية الكبرى المتمثلة في  استضافة ” مونديال 2030″ بصفة مشتركة مع اسبانيا والبرتغال، وما تتطلبه من إنجاز بنيات تحتية ملائمة.

وهناك تحدي مواصلة استكمال وإنجاز مشاريع أساسية تهم الشبكة الطرقية والمطارات، والسكك الحديدية، والفنادق..

وهناك أولويات الصحة والتعليم..

لكن بالموازاة مع هذه المشاريع  الكبرى والأولويات ، هناك انتظارات المواطنين  في أن يتحسن مستواهم المعيشي، ولا يجدون صعوبات في الولوج إلى سوق الشغل، وأن تتحسن قدرتهم الشرائية.. وعلى الحكومة أن تعي أهمية هذه الانتظارات وتضعها ضمن أولوياتها، كذلك.

هناك انتظارات الشباب والنساء والمتقاعدين…

ونجاح الحكومة في أدائها يقتضي التوفيق بين  مواصلة إنجاز المشاريع الكبرى، مع استحضار  انشغالات المواطنين والعمل على الاستجابة لانتظاراتهم الملحة..  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *