ككل محطة إنتخابية، تفرض دائرة مقاطعة أنفا في الدار البيضاء، نفسها كدائرة «الموت»، خاصة مع عودة نفس صقور الانتخابات إلى التنافس بقوة على نيل أصوات الناخبين.

عادل الشاوي-Le12.ma

ملصقات كثيرة، جولات ميدانية محدودة، وتواصل مباشر مع المواطنين لا يزال دون مستوى حجم الرهانات الانتخابية. في المقابل، تبدو الحملة الرقمية أكثر حضورا، من خلال فيديوهات وصور توثق لتحركات المترشحين في جولات محتشمة بعدد من أحياء الدائرة.

هكذا يبدو المشهد الانتخابي في دائرة الدار البيضاء آنفا، بعد خمسة أيام من انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة باقتراع 23 شتنبر، في واحدة من أبرز دوائر العاصمة الاقتصادية وأكثرها استقطابا للأسماء السياسية المعروفة.

وبدأت الحملة الانتخابية منذ الساعة الأولى من يوم الخميس، على أن تستمر إلى غاية الساعة الثانية عشرة ليلا من يوم الثلاثاء 22 شتنبر، وفقا للجدولة الرسمية المحددة للاستحقاقات التشريعية.

وخلال الساعات الأولى، اختار عدد من المرشحين التوجه مباشرة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال نشر ملصقات الترشح والدعوة إلى التصويت، فيما فضل آخرون تقديم حملاتهم عبر مقاطع فيديو موجهة إلى الناخبين.

وفي الوقت الذي تكاثرت فيه صور المرشحين وملصقاتهم على المنصات الرقمية، ظلت التحركات الميدانية والتواصل المباشر مع سكان الدائرة أكثر محدودية، بل إن بعض المرشحين لم يلتقوا، إلى حدود اليوم، بناخبي آنفا في أولى جولاتهم الميدانية.

وتعد دائرة “الدار البيضاء آنفا” واحدة من أبرز الدوائر الانتخابية الثماني المشكلة لعمالة الدار البيضاء، حيث يتنافس عدد من الأسماء على انتزاع مقاعد نيابية في استحقاقات 23 شتنبر، وسط دخول وجوه جديدة إلى السباق ومواجهة بعضها لأسماء راكمت تجربة انتخابية وسياسية داخل الدائرة.

ويدخل حزب التجمع الوطني للأحرار غمار المنافسة عبر البرلماني الحالي ورئيس مقاطعة آنفا محمد شباك، فيما أعاد حزب الاستقلال تزكية البرلماني الحالي حسان البركاني، وجدد حزب العدالة والتنمية ثقته في البرلماني الحالي عبد الصمد حيكر.

غير أن ملامح السباق لا تتوقف عند الأسماء المألوفة، إذ تفرض وجوه جديدة حضورها بقوة، وفي مقدمتها نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، التي تخوض المنافسة البرلمانية باسم الحزب نفسه، إلى جانب نبيلة منيب، التي تمت تزكيتها من طرف تحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي، بعدما كانت قد حصلت على مقعدها النيابي في إطار اللائحة الجهوية.

ويبرز أيضا اسم كنزة الشرايبي، رئيسة مقاطعة سيدي بليوط، التي غادرت حزب الأصالة والمعاصرة لتدخل السباق من بوابة الاتحاد الدستوري، فيما تخوض البرلمانية لطيفة الشريف، عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المنافسة بدورها في الدائرة، إلى جانب مرشح حزب التقدم والاشتراكية، الخبير الاقتصادي محمد بنموسى، الذي كان عضوا في اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي.

وبينما لا تزال الحملة في آنفا تتحرك بإيقاع ميداني محتشم، فإن كثافة الأسماء المتنافسة وثقل بعضها تجعل الأيام المتبقية مفتوحة على سباق قد ترتفع حرارته كلما اقترب موعد الاقتراع، خصوصا أن الحسم لن يكون في الملصقات وحدها، بل في القدرة على الوصول إلى الناخبين وإقناعهم قبل 23 شتنبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *